تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
( الثاني ) قالوا الشعاع كيف ينعكس عن الماء وقتا وينفذ تحته وقتا وكان يجب ان يدخل في أحد الامرين نقصان بسبب الآخر اعني ان لا يحصل رؤية المرآة بتمامها ورؤية الوجه بتمامه * ( الثالث ) ان مفارقة الشعاع المنعكس اما ان توجب زوال صورة المرأى عن الشعاع أولا توجب فإن كان لا يوجب لزم ان نرى ما اعرضنا عنه وان كان يوجب ففي الوقت الواحد كيف نرى المرآة والوجه معا * ( فان قيل ) ان الشعاع المتصل بالمرآة يرى صورة المرآة والشعاع المنعكس عنها إلى الوجه يرى صورة الوجه * ( فنقول ) قد اختص بكل واحد من المبصرين اعني المرآة والوجه جزء من الشعاع فيجب ان لا يرى الوجه في المرآة بل يرى كل واحد منهما مباينا من الآخر كما أن الشعاع الواقع على زيد وعمرو في فتح واحدة من العينين لا يوجب ان يتخيل المرأى من زيد مخالطا للمرأى من عمرو * ( فان قيل ) السبب في ذلك ان الشعاع الواحد من طريق واحد يؤدى صورة المرآة عند اتصاله بها وصورة الوجه عند انعكاسه إليها * ( فنقول ) اما أولا فقد أبطلت مذهبك حيث منعت ان يكون الخط مبصرا من خارج بل مؤديا اليه ( واما ثانيا ) فليس يمتنع ان يخرج خط ثان يلاقى الخط المنعكس فإن كان انما يؤدى بما يتصل به من الخطوط ثم يحس به القوة التي في العين فحينئذ يجب ان يرى الشيء من الخطين معا فترى الصورة مع صورة المرآة ومن غير صورتها وكان يجب ان يتفق ان يرى الشيء متضاعفا لا بسبب البصر ولكن لاتصال خطوط شتى فانا يمكننا ان نرى الشيء في المرآة وان نراه وحده إذا كان مقابلا للبصر واما إذا لم يكن مقابلا للبصر فانا نراه في المرآة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 311 | فخر الدين الرازي