على قبولها مع ظهور هذا الوجه المبطل لها ( ثم ) انا قد بينا ان الصور الخيالية والصور التي يشاهدها الممرورون والنائمون صور وجودية مستدعية محلا ولما تعذر الحكم بكونها منطبعة في شيء جسماني من البدن وجب الجزم بكونها منطبعة في النفس فالاحساس في هذه المواضع لا بد فيه من انطباع صورة المبصر في النفس واما إذا كان المبصر موجودا في الخارج فهل ابصاره لأجل انطباع صورة مساوية له في النفس قياسا على النوع الأول من الاحساس أو مجرد شعور النفس بتلك الأمور الخارجية فذلك مما لم يقم عليه دليل على أحد الطرفين وانا متوقف فيه *
الفصل الثامن في الرد على من علل روية الأشياء في المرآة بانعكاس الشعاع عنها إلى المبصر
( اعلم ) ان أصحاب الشعاع لما أقاموا الأدلة على امتناع صور المرئيات في المرايا واستقام لهم ذلك فكذلك أصحاب الانطباع بينوا ان القول بانعكاس الأشعة عن المرايا باطل من وجوه أربعة * ( الأول ) ان انعكاس هذا الشعاع اما ان يكون عن الصلب أو عن الأملس أو عنهما لكن هذا العكس قد يقع عن الماء فبقى ان يكون السبب هو الملاسة فلا يخلو اما ان يكفى اي سطح أملس اتفق أو يحتاج إلى سطح كبير متصل الاجزاء فإن كان الشرط هو الثاني لزم ان لا ينعكس عن الماء بكثرة المسام التي يعتقدونها فيه التي بسببها يمكن ان يرى ما وراءه بالتمام وأيضا فان الشعاع الذي يخرج من البصر يكون عند الخروج في غاية تصغر الاجزاء وتشتتها وانه انما يلاقى طرف كل خط رقيق منه جزءا مساويا له وينعكس عنه ولا ينفع في ذلك ما يزيد عليه بل إن كان السطح الأملس الذي يلاقيه أصغر منه لم ينعكس عنه