الخارج ثم انا قد نتخيل ذلك القرب والبعد وكذلك المرور قد يشاهد ذلك القرب والبعد فدل هذا على انطباع صور المسافات في القرب والبعد وذلك يبطل هذه الحجة * ( واعلم ) انه يمكن تقرير هذه الحجة بوجه آخر فيقال انا ندرك المقادير ويستحيل ان يكون ذلك لأجل انطباع مثل المقادير في الحس لان الحس ذو مقدار فلو انطبع فيه مقدار آخر لزم اجتماع المقدارين في مادة واحدة وذلك محال * ( ولقائل ان يقول ) هذا انما يلزم إذا جعلنا المبصر شيئا جسمانيا اما إذا جعلناه هو النفس اندفع المحال * ( الدليل الثالث ) ان الرطوبة الجليدية ان كانت غير ملونة وجب ان لا تتشبه « 1 » بالاشكال والألوان كالهواء وان كانت ملونة لزم محالان ( أولهما ) ان يختلط لون المرأى بلونها فحينئذ لا يحصل الاحساس الصادق بلون المرئي كما أن صاحب اليرقان يحس بالأشياء على لون الصفرة ( وثانيهما ) ان الجسم الملون إذا انطبع على سطحه شكل وصورة لم يتأد الشكل إلى ما وراءه فلو كانت الجليدية ملونة لم تتأد الأشباح إلى ما وراءها من ملتقى العصبتين وذلك محال على ما سنبينه ( الدليل الرابع ) ان صور المبصرات لو انطبعت في الجليدية لكان يمكننا ان نحس تلك الصور منطبعة فيها كما أن الخضرة متى انعكست عن الجسم الأخضر إلى الجدار أمكننا ان ندرك تلك الخضرة ولكنا إذا نظرنا الصورة المنطبعة في الجليدية وجدناها تختلف مواضعها بحسب اختلاف مقامات الناظرين فلو كانت الصور منطبعة لكان محل انطباعها معينا فما كان يختلف بحسب اختلاف المقامات فلما اختلف علمنا أن الصور غير منطبعة * ( ولقائل ان يقول ) ان هاتين الحجتين انما تلزمان من أثبت الانطباع
هامش
( 1 ) تتشبح 12