في الجليدية ونحن لا نقول بذلك * ( الدليل الخامس ) قال جالينوس انه لو كان يخرج من المبصر شيء إلى الجليدية لكان قد نقص المبصر واضمحل على طول الزمان ( وهذا ) في غاية السقوط لان أصحاب الانطباع لا يقولون بأنه ينتقل بعض أجزاء المرئي إلى عين الرائي بل يقولون إن مقابلة الجليدية للمرأى سبب لاستعدادها لان تحدث فيها صورة مساوية لصورة المرأى فتلك الصورة الحادثة هي الابصار والادراك * ( الدليل السادس ) ان الفاعل الجسماني لا يمكنه ان يفعل في الجسم البعيد الا بعد فعله في الجسم القريب فلو كان المرأى قد فعل اللون المخصوص والشكل المخصوص في العين لكان قد فعلهما في الهواء المتوسط بين الرائي والمرأى ولو كان كذلك لما كنا نرى جسما احمر الا ويحمر الهواء والحس يبطل ذلك بل البيت إذا كان أحد جدرانه احمر والآخر اخضر فإذا انظر واحد إلى الجانب الأحمر والآخر إلى الجانب الأخضر وجب ان يصير ذلك الهواء احمر واخضر معا وذلك محال * ( وجوابه ) انا لا نسلم ان الفاعل الجسماني لا يفعل في الجسم البعيد الا بعد ان يفعل ذلك الفعل فيما هو أقرب اليه من الأول فان ذلك دعوى لا دليل على صحتها فلا يلتفت إليها الا انا متى جوزنا ذلك لزمنا ان لا نستبعد ان يتسخن الواحد منا بنار على مائة فرسخ وان لم يتسخن الهواء الذي بيننا وبينها فليتفكر فيه * ( واعلم ) ان القائلين بالانطباع في الرطوبة الجليدية أكثرهم زعموا ان الابصار هو نفس حصول شبح المرأى وصورته في عين الرائي *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 307
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٠٧