تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ولكنا نعلم يقينا ان الشيء الخشن ربما يكون لاجزائه التي لها سطوح ملس هي أعظم من مقدار أطراف الشعاعات الخارجية مثل الملح الجريش والبلور الجريش فانا نعلم أن سطوح اجزائه ملس وليست في غاية الصغر حتى تكون أصغر من اجزاء الشعاع الخارج وأيضا فمن البعيد ان يتجزى الكثيف إلى اجزاء أصغر مما يتجزى اليه الشعاع اللطيف وإذا ثبت ذلك وجب ان يوجد هذا العكس عن جميع الاجرام وان كانت خشنة لان سبب الخشونة الزاوية فلا بد في تلك الزوايا من سطوح ملس والا لذهبت إلى غير النهاية فإذا كل خشن فهو مؤلف من سطوح ملس فوجب ان يكون عن كل سطح له عكس * ( فان قالوا ) السطوح المختلفة الوضع انعكس عنها الشعاعات إلى جهات شتى فيتشذب المنعكس ( فنقول ) ان التشذب موجود أيضا عن المرايا المشكلة اشكالا ينعكس عنها الشعاع إلى نصف كرة العالم وعسى ان لا يكون العكس من الخشن يبلغ ذلك في التشذب ( واما أصحاب الأشباح ) فان الملاسة عندهم علة لتأدية الشبح لكن الأشباح التي تؤديها السطوح الصغار تكون أصغر من أن يميزها الحس * ( ولقائل ان يقول ) أنتم قد ذكرتم في مقدمات الهالة ان الأجزاء الصغار وان تقاصرت عن تأدية الشكل الا انها لا تتقاصر عن تأدية اللون حتى بنيتم عليه ان الاجزاء الرشية اللطيفة المطيفة بالقمر كل واحد منها يؤدى ضوؤه وان كان لا يمكنه تأدية شكله وإذا كان كذلك فالأجسام الخشنة إذا كان كل ما فيها من السطوح الملس يؤدى الشكل ويؤدى اللون فهب انا لا نحس بالشكل لصغره فكان من الواجب ان نحس باللون لان الصغر لا يمنع من تأدية اللون وان كان مانعا عن تأدية الشكل *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 310 | فخر الدين الرازي