مناسبة المقدار العظيم مع ما لا مقدار له أصلا * ( والجواب ) اما الأول فهو في غاية الركاكة لان الجسم الصغير وان كان مساويا للجسم العظيم في عدد الاقسام الممكنة لكنه لا يساويه في مقادير الاقسام فيستحيل ان يقبل شكله * ( واما الثاني ) فهو أيضا باطل لان البصر ان كان يدرك من الجسم شيئا بعد شيء فاما ان يكون ادراك الجزء الأول ينمحى قبل ادراك الجزء الثاني واما ان يجتمع ادراكات تلك الأجزاء وصورها فإن كان الأول فحينئذ لم يجتمع عند البصر اجزاء المدرك بتمامها بل ابدا لا يكون عند البصر إلا جزء واحد وذلك باطل لأنه يلزم منه ان لا تدرك مقادير الأشياء وان لا تدرك مخالفات بعضها لبعض لان الحكم بكون أحدهما مخالفا للآخر في الشكل والمقدار انما يمكن بعد حضور المقضى عليه واما ان اجتمعت ادراكات الاجزاء عاد المحال من انطباع الصورة العظيمة في المحل الصغير * ( واما الثالث ) وهو المعارضة بانطباع صور الأشياء في المرآة فهو باطل لأنا بينا بالأدلة القاطعة ان صور المرئيات غير منطبعة في المرايا وبينا سبب روية الأشياء في المرآة في فصل مقدمات الهالة وقوس قزح فلا نعيده * ( واما الرابع ) وهو السؤال الجيد فإنه لا شك ان الصور الخيالية والصور التي يشاهدها الممرورون أمور لا بد لها من محل فان جعلنا محلها شيئا جسمانيا من البدن سقطت الحجة المذكورة من أصلها ولكنا نعلم قطعا مع ذلك ان العظيم لا ينطبع في الصغير بل الأولى ان يضم هذا الكلام إلى الحجة المذكورة ويجعل المجموع دليلا على أن محل هذه الصورة هو النفس ولا شك انا إذا قلنا كذلك فقد سلم أصل الانطباع وبقي النزاع في أن محل الانطباع هو النفس أو شيء
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 304
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٠٤