الانقسامات الغير المتناهية فلم لا يجوز ان يقبل شكله ( وثانيهما ) هب ان البصر لا ينطبع فيه من الشكل الا ما يساويه لكن لم لا يجوز ان يقال إنه انما يدرك المدرك من الشيء جزأ صغيرا بعد جزء صغير وهو قدر ما يحاذيه منه ولكن لسرعة انتقالاته من جزء إلى جزء في زمان قصير يظن الرائي انه رأى الكل دفعة * ( واما المعارضتان ) فاحداهما انا نرى نصف كرة العالم في المرآة وذلك لأجل انطباع تلك الصورة فيها فإذا جاز ذلك في المرآة جاز أيضا في البصر ( وثانيتهما ) انا نتخيل جبلا من ياقوت وبحرا من زيبق وهذه الصورة الخيالية لا محالة موجودة لان تلك الصورة متميزة عن سائر الصور بخصوص وصفها ولا معنى للموجود الا ذلك بل الممرورون قد يشاهدون صورا عظيمة هائلة وتلك الصور أمور موجودة ولا بد لها من محل فإن كان محلها شيئا جسمانيا من بدننا فحينئذ تكون الصورة العظيمة منطبعة في محل صغير وإذا عقل ذلك في موضع فليعقل مثلها في الابصار وان كان المدرك لذلك هو النفس فنقول ( اما أولا ) فاستدل على أن المدرك للأمور الجزئية يستحيل ان يكون هو النفس * ( واما ثانيا ) فلانه إذا عقل انطباع صور المبصرات والمتخيلات في النفس في بعض المواضع فليعقل مثله في جميع المواضع فحينئذ يكون القول بان الابصار لأجل انطباع صور المبصرات في الرائي حاصلا ويكون النزاع واقعا في محل ذلك الانطباع وذلك شيء آخر * ( واما ثالثا ) فلانه إذا عقل انطباع الصورة العظيمة في النفس مع أن النفس لا مقدار لها ولا حجم أصلا فلئن يعقل انطباع الصورة العظيمة في الحجم الصغير كان أقرب لان مناسبة المقدار العظيم من المقدار الصغير أقرب من
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 303
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٠٣