إلى الوجه إذ ليس يحيط هذان القسمان بالنقيضين حتى يلزم من فساد أحدهما صحة الآخر * ( والجواب عما احتجوا به ثانيا ) يبتنى على قاعدة وهي انا لا ننكر ان يكون في العين أجسام شعاعية لامعة وهي التي تسمى الروح الباصرة ولا ننكر انه يرتسم بين العين والمرئى محروط متوهم كما ذكرنا في علة رؤية الكبير من البعيد صغيرا لكنا نقول المحسوس لا يرى من جهة قاعدة المخروط بل من جهة الزاوية اعني العضل المشترك بين الجليدية وبين المخروط المتوهم ثم إن لتلك الزاوية ما هو بمنزلة مسقط السهم من المخروط كأنه ينفذ من مركز العين إلى ما يحاذيه ومنه إلى ما هو بمنزلة المحيط أو المقارب للمحيط وان قوة الشعاع المصبوب في الرطوبة الجليدية عند سهمه إذا التأثير يتوجه اليه من الأطراف فتكون الاستنارة بالافراط هناك فلذلك تكون الصورة المنطبعة فيه اظهر وادراكه أقوى والذي يلي أطرافه فهو أضعف * ( والجواب عما احتجوا به ثالثا ) ان الجليدية تشتد حركتها عند تبصر البعيد وذلك مما يحلل الروح الرقيق فلا جرم من قل شعاع بصره لا يرى البعيد لأنه بالتحلل ينقص عن القدر المحتاج اليه واما إذا كان الروح غليظا فإنه يرق بالحركة فلا جرم يقوى ادراكه للبعيد دون القريب * ( والجواب عما احتجوا به رابعا ) انا لا ننكر ان في العين أجساما شعاعية هي مركب القوة الباصرة فعلة الجهر هي ان تبلغ تلك الأجسام في الرقة والقلة إلى حد تتحلل في ضوء الشمس وعلة العشى رطوبة العين وغلظها أو رطوبة الروح وغلظه ونحن لا نمنع ان نقصان الأجسام الشعاعية المصبوبة في العصبة المجوفة أو غلظها يمنع من الابصار والخلاف في أنه هل يخرج الشعاع من العين
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 295
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٩٥