استحالة لأنه يلزم ان يكون الحساس أحس بمماسة ذلك الشعاع ويكون كمن يقول إن لامسا يقدر ان يلمس بيد مقطوعة ( الا ان يقال ) ان ذلك الشعاع محيل الهواء المتوسط وذلك هو المذهب الثاني وسنبطله * ( الدليل الثاني ) ان حركة هذه الأجسام الشعاعية ليست طبيعية والا لكانت إلى جهة واحدة وإذ ليست طبيعية فليست أيضا قسرية لان القسر على خلاف الطبيعة وظاهر انها ليست إرادية فإذا ليست لها حركة فليس الابصار لأجل حركة الشعاع واما حركة الأجسام الحاملة للأصوات إلى الصماخ فهي قسرية لأنها لا تحدث الا عن قلع أو فرع * ( الدليل الثالث ) انه إذا كان ريح أو اضطراب في الهواء وجب ان تتشوش تلك الشعاعات وتتصل بالأشياء الغير المقابلة للوجه فكان يجب ان يرى الانسان ما لا يقابله لاتصال شعاعه به كما أنه لما كان الصوت عبارة عن الكيفية التي يحملها الهواء المتموج بسبب القرع لا جرم انه يضطرب عند هبوب الرياح ويميل من جهة إلى جهة أخرى * ( الدليل الرابع ) ان المرئى إذا بعد عن الرائي فإنه لا يرى والسبب فيه ما نقوله لتكن دائرة ( ا ب ) الحدقة ولتكن نقطة ( ح ) وسطها وليكن ( د ه ) و ( ج ط ) متساويتين محاذيتين للحدقة وليكن ( د ه ) أقرب و ( ج ط ) ابعد من نقطة ( ح ) ولنخرج من ( ح ) خطين إلى ( د ه ) على شكل مثلث يقطعان دائرة الحدقة على ( ا ب ) ولنخرج خطين آخرين من ( ح ) إلى ( ج ط ) يقطعان الدائرة على ( ور ) فتكون زاوية ( ا ح ب ) أكبر من زاوية ( وح ر ) الشبح الذي في الصغرى أصغر من الذي في الكبرى ومعلوم ان هذا السبب انما يستقيم إذا جعلنا الزاوية موضعا للابصار فاما إذا جعلنا القاعدة موضعا للابصار فيجب ان يرى
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 292
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٩٢