( والجواب عما احتجوا به ثامنا ) انه ليس القول بالشعاع والقول بالانطباع محيطين بطرفي النقيض حتى يلزم من فساد الانطباع ثبوت الشعاع فبطل جميع ما قالوه *
الفصل السادس في اثبات الشعاع داخل العين
( انكر محمد بن زكريا ) وجود الشعاع في جسم الانسان وزعم أن النور لا يوجد الا في النار أو الكواكب واما الأجسام الكثيفة وما في بواطنها فالأولى بها الظلمة وكيف يعقل داخل الدماغ مع تستره بالحجب الكثيفة جسم نوراني * ( اما الشيخ ) فإنه اعترف بذلك لان جالينوس لما احتج ببعض الشبه التي حكيناها على خروج الشعاع من العين أجاب الشيخ عنه بان ذلك يدل على وجود الشعاع في العين ولا نزاع فيه لكن لم قلتم ان ذلك الشعاع يخرج فلنذكر تلك الأدلة مرة أخرى على أن نجعلها أدلة على وجود الشعاع في العين لا على خروج الشعاع عنها لننظر في أجوبة محمد بن زكريا عنها وتلك الأدلة أربعة * ( الأول ) ان ما كان من لحيوان كثير ضياء العين فإنه إذا نظر نحو انفه رأى عليه دائرة من الضياء فيدل على أن في العين نورا * ( الثاني ) ان كثيرا من الناس يعرض لهم عقب النوم الطويل إذا فتحوا أعينهم ان يبصروا ما قرب منهم هنيهة نورا ثم يفقدون ذلك فيدل ذلك على امتلاء العين من النور في ذلك الوقت * ( الثالث ) انا إذا غمضنا احدى العينين اتسع ثقب الناظر من الآخر فنعلم يقينا انه يملؤه جوهر جسمي * ( الرابع ) انه لولا انصباب أجسام نورانية من الدماغ إلى العين لكان جعل