أم لا وليس ينتج شيء مما قالوه هذا المطلوب * ( والجواب عما احتجوا به خامسا ) ما ذكرناه الآن فانا لا ننكر ان الروح الباصرة تارة تتحرك إلى الباطن وتارة إلى الظاهر فإذا غمضت احدى العينين هربت تلك الأرواح من التعطل والظلمة ومالت إلى العين الأخرى لان المنفذ فيهما مشترك وليس يلزم من ذلك ان يكون في طبع ذلك الشعاع خروج وسفر إلى أقطار العالم * ( والجواب عما احتجوا به سادسا ) هو أيضا ذلك فانا لا ننكر الشعاع الذي في العين فإذا كانت ظلمة أضاء ذلك الشعاع قدامه بكيفية تفيدها لا لأنه يخرج من العين ويتصل به ويجوز ان يكون المس والحك يحدث أشعة نارية لطيفة في الظلمة كما يتفق من مس ظهور السنانير السود وامرار اليد على الحدقة واللحية في الظلمة ولا يبعدان تكون الحدقة مما يلمع في الليل ويلقى شعاعها على ما يقابلها فان عيون كثير من الحيوانات بهذه الصفة كعين الهرة والأسد والحية ولذلك كانت هذه الحيوانات ترى بالليل لقوة عيونها * ( والجواب عما احتجوا به سابعا ) انا ما نقول إنه تنتقل الصورة من المحسوس إلى الحس بل نقول إن البصر يقبل في نفسه صورة من المبصر مشاكلة للصورة التي له والمحسوسات التي لا تحس الا مع المماسة كاللمس والذوق فليس يسلب الحاس صورها بل يوجد فيها مثل صورها وليس بمستبعد ان يكون من الأشياء ما لا ينفعل الا عن الملاقى ومنها ما لا ينفعل الا عن المحاذى مثل الابصار فإنه لاحتياجه إلى توسط شفاف وهو الهواء وإلى كون المرئى مضيئا وكلاهما لا يوجدان عند ملاقاة الحاس والمحسوس فلا جرم يمتنع ان ينفعل عن الملاقى بل لا ينفعل الا عن المحاذى ولما لم يكن على فساده حجة لم يجب انكاره *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 296
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٩٦