تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
عصبتي الابصار مجوفتين عديم الفائدة ( أجاب محمد بن زكريا ) اما عن الأول فقال ان ذلك ليس بسبب النور الذي في العين بل لان النور الخارج إذا وقع على القرنية انعكس على الانف كما ينعكس النور عن الماء والمرآة على الجدران * ( واما عن الثاني ) فقال ليس السبب في ذلك ما ذكروه بل السبب ان العين تجيؤها في وقت النوم رطوبات تغذوها مشابهة لها في الصفاء والرقة غريزية كثيرة جدا ولذلك تنتو العين على النوم وتغور على السهر فلذلك تكون أذكى حسا واسرع تأثرا من الأشباح وأيضا فعهدها بالتأثر عن الأشباح عهد طويل محا اثر الأشباح عنها كلها ولم يبطل الطول الذي عهدها عادة التأثر فلا جرم كان الاحساس في ذلك الوقت أتم * ( واما عن الثالث ) فقال إنه لو لم يتسع ثقب العين الا لأنه يجرى اليه جسم عند تغميض الأخرى لم يكن يتسعان جميعا في حالة ويضيقان في حالة أخرى وقد نجد النواظر كلها تتسع في الظلمة وتضيق في النور وذلك بسبب ان النور الشديد التأثير يؤدى الحس والظلمة مانعة من الابصار والابصار انما يوجد بالاعتدال فلا جرم اتسع حال الظلمة ليقوى بذلك على الابصار ويضيق حال الضوء ليدفع الموذى ( وإذا ظهر ذلك فنقول ) انا إذا غمضنا احدى العينين اتسعت الأخرى لينكشف من الجليدية مقدار ما استتر عنها من العين الأخرى أو يقارب ذلك بأكثر مما يمكن لا لان جسما انصب إليها وان سلمنا ان جسما انصب إليها لكن لم قلتم ان ذلك الجسم مستنير شعاعى * ( واما عن الرابع ) فقال ليست الفائدة في تجويف العصبتين ان يجرى فيهما النور من الدماغ إلى العين لان جرى هذا النور عديم الفائدة وإذا كان لا يمكنه ان ينفذ في الطبقة القرنية على صلابتها وعدم المنفذ والثقب والشق فيها بل