تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
منهما في ادراكهما * ( والرابع ) انا نرى الجبل العظيم في المرآة ومن الممتنع ان تنطبع صورة العظيم في الجسم الصغير * ( والخامس ) ان المرآة ان لم يكن لها لون امتنع ان يقبل الشكل كالهواء وان كان لها لون وانطبع فيها لون شيء آخر وجب ان يكون ساتر اللون الأول كما أن الخضرة إذا انعكست إلى الجدار بسبب الضوء ستر لون الجدار وبالجملة كيف يعقل اجتماع اللونين في جسم واحد مع بقاء كل واحد منهما على حد الصرافة فثبت ان صور المرئيات لا تنطبع في المرايا وان السبب في ذلك هو الشعاع * ( وثانيها ) ان أحدنا إذا نظر إلى ورقة رآها كلها ولا يتبين له من جملتها الا ما يمكنه ان يقرءه ولا يمكنه ان يقرء الا السطر الذي بحدق نحوه ثم كذلك في كل حال يقلب بصره من سطر إلى سطر وليست العلة الا ان مسقط السهم من مخروط الشعاع أصح ادراكا ولو كان ذلك لأجل الانطباع فكل ما ادركه فقد انطبعت صورته فكان يمتنع ان يكون بعض المواضع أصح ادراكا من البعض * ( وثالثها ) ان من قل شعاع بصره فان ادراكه للقريب أصح من ادراكه للبعيد لأجل ان المرئى متى كان بعيدا تفرق الشعاع وإذا كان قريبا لا يتفرق واما الذي يكون شعاع بصره كثيرا لكنه يكون غليظا فان ادراكه للبعيد أصح بسبب ان الحركة في المسافة الطويلة تفيده رقة وصفاء فثبت المطلوب * ( ورابعها ) ان الاجهر يبصر بالليل دون النهار والعلة فيه ان شعاع العين لقلته وضعفه يتحلل بشعاع الشمس فلا يقوى على الابصار والأعشى يبصر بالنهار دون الليل والعلة فيه انه مع عدم شعاع الشمس ناقص عن الكفاية * ( وخامسها ) ان الابصار بإحدى العينين عندما يغمض الأخرى أكمل من