الشعاعية من العين أربعة أمور * ( الأول ) هو ان الشعاع بعد خروجه من العين اما ان يبقى اتصاله بالعين أو لا يبقى فان بقي فاما ان يتصل بكل المبصرات أو لا يتصل بكلها فان اتصل بكل المبصرات فقد خرج من البصر مع صغره جسم مخروطى عظمه هذا العظم وقد يضغطه الهواء ويدفعه وكذا الأفلاك تضغطه وتدفعه وينفذ في خلاء ثم كما يطبق الجفن يعود اليه ثم يفتح فيخرج مثله وكما يطبق تعود الجملة اليه حتى كأنه واقفة على بنية المغمض * ( فان قيل ) انكم تجوزون ان يحل في المادة مقدار عظيم بعد ان كان قد حل فيها مقدار صغير فلم لا تجوزون هاهنا ان يقال الشعاع الذي خرج من العين وان كان صغير المقدار الا انه يصير عظيما * ( فنقول ) أنكرنا ذلك من قبل انه يجب ان يدفع العناصر والأفلاك أو ينفذ ذلك البعد المزيد في ابعاد هذه الأجسام وكل ذلك محال ومن قبل انه يجب ان لا يتمكن الشخصان من رؤية شيء واحد لتمانع الجسمين الشعاعيين الخارجين من العين ( واما ان كان ) الشعاع لا يتصل بكل المبصرات بل يتشظى ويتفرق فيجب ان لا يحس بكل المرئى بل يحس بالمواضع التي تقع عليها تلك الأجزاء الشعاعية حتى لا يحس من الجسم الا تفاريق نقطته ويفوته الغالب ( وأيضا ) إذا نظرنا إلى الماء رأينا جميع الأرض التي تحت الماء فإن لم يكن قبل ذلك في الماء خلاء ثم نفذت فيه هذه الشعاعات الكثيرة وجب ان يزداد حجم الماء وان قيل بأنه كان في الماء خلاء فلم تكن تلك الفرج خالية مع نقل الماء وسيلانه إلى الفرج وملئه إياها الا ان يقال الماء فرج كله أو الغالب عليه الفرج وذلك محال هذا إذا خرج الشعاع من العين ولم ينفصل واما إذا انفصل عنها فهو اظهر
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 291
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٩١