الابصار عندما تكونان مفتوحتين والعلة فيه ان الشعاع يهرب من العين المغمضة وينصب إلى الأخرى * ( وسادسها ) ان الانسان يرى في الظلمة كأن نورا قد انفصل من عينه وأشرق على انفه وكذلك الانسان إذا أصبح ودعاه دهش الانتباه إلى حك عينيه فإنه يتراءى له شعاعات قدام عينيه وكذلك الانسان إذا غمض عينيه على السراج يرى خطوطا متصلة بين العينين والسراج وكذلك ترى عين الهرة في الظلمة كأنها شعلة نار ولولا انفصال الشعاع لما كان الامر كذلك * ( وسابعها ) ان الحواس الأربع انما تدرك بالمماسة كاللمس والذوق والشم الذي يستقرب الريح بالاستنشاق ليلاقيه وكالصوت الذي ينتهى به التموج إلى السمع ( اما البصر ) فليس كذلك لأنه لا يرى ما يكون في غاية القرب منه فضلا عما يكون مماسا له ولا بد من الملاقاة فهي اما أن تكون لأجل انه ينتقل من المحسوس إلى الحس شيء أو لأنه ينتقل من الحس إلى المحسوس شيء والأول باطل لان صورة المحسوس عرض والانتقال عليه محال فتعين الثاني وهو ان يخرج من العين أجسام شعاعية فإذا لاقت المحسوس حصل الابصار ( وثامنها ) ان كل فعل النفس يكون بآلة جسمانية فإنه يحتاج فيه إلى اتصال الآلة بمحل الفعل والا لم يكن ذلك المحل أولى بوقوع الفعل فيه من محل آخر وإذا لم يكن بد من الاتصال وليس ذلك لاتصال المرئي بالعين لما ثبت من فساد القول بالانطباع فهو إذا لأجل ان الآلة تحركت إلى المرئى ولا يمكن ذلك الا بان تحدث كيفية من نور العين في الهواء وتتصل بالمرئى ( هذا مجموع ) أدلة القائلين بالشعاع * ( اما أدلة المبطلين له ) فالذي يدل على أنه ليس الابصار لأجل خروج الأجسام
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 290
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٩٠