تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
بالشعاع وللقائلين به أدلة * ( أولها ) قالوا إن الانسان إذا رأى وجهه في المرآة فلا يخلو اما ان يكون لأجل ان تنطبع في المرآة صورة الوجه ثم تنطبع في العين صورة مساوية لتلك واما ان يكون لأجل ما نقوله من أن الشعاع يخرج من العين ويتصل بالمرآة ثم ينعكس عنها لصقالتها إلى الوجه والأول باطل من وجوه * ( الأول ) وهو ان صورة الوجه لو انطبعت في المرآة لانطبعت في موضع معين ولامتنع ان يتغير عن موضعه بزوال شيء ثالث كما أن الحائط إذا اخضر بسبب انعكاس الشعاع عن الأخضر اليه فان ذلك اللون يلزم موضعا واحدا ولا يختلف على المنتقلين وأنت ترى صورة الشجر في الماء ينتقل مكانها عن الماء مع انتقالك فبطل القول بالانطباع * ( واما على القول ) بالشعاع فعلة ذلك ظاهرة وهي ان الناظر إذا انتقل انتقل مسقط الخط الذي يرى به المرئي إلى جزء آخر فيتخيل انه في ذلك الجزء الآخر ( والثاني ) هو ان الانسان يرى وجهه في المرآة ولا شك انه ليس في سطح المرآة بل هو كالغائر فيه البعيد عنه بل يخيل انه يقرب ممن تقرب منها ويبعد عمن تبعد عنها ثم لا يخلو اما ان يكون ذلك بعدا في غور المرآة وهو محال ( اما أولا ) فلانه ليس للمرآة ذلك الغور ( واما ثانيا ) فلان ما ينطبع في باطنه من الصور لا يرى فبقى ان يكون ذلك البعد بعدا في خلاف جهة غورها فيكون بالحقيقة انما أدرك الشيء الذي بذلك البعد من المرآة فلا يكون الشبح منطبعا فيها * ( الثالث ) وهو ان ناظر الانسان قد يرى فيه غيره شبح مرئى لا يراه هو ولو كانت تلك الصورة منطبعة في الناظر لوجب ان يتساوي كل واحد
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 288 | فخر الدين الرازي