تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
بقربنا رجلان بيننا وبين أحدهما قدر ذارعين وبيننا وبين الآخر قدر ذراع من البعد ولم نبصرهما بل سمعنا كلامهما عرفنا بسمعنا قدر المسافة من قرب أحدهما وبعد الآخر هذا منتهى ما قيل * ( وقد بقي فيه بحث ) وهو ان السمع هب انه يتبع من الذي وصل اليه إلى ما قبله فما قبله ولكن مدرك السمع هو نفس ذلك الصوت واما الجهة فهي غير مدركة للسمع أصلا وإذا لم تكن الجهة مدركة له لم يكن كون الصوت حاصلا في الجهة مدركا له فبقى ان يكون مدرك السمع هو الصوت الذي في تلك الجهة لا من حيث إنه في تلك الجهة بل من حيث إنه صوت فقط ومعلوم ان هذا الصوت لو كان حصوله في جهة أخرى لكان صوتا فإذا المدرك للسمع من المصوت الموجود في الجهة المخصوصة هذا القدر الذي لا يختلف باختلاف الجهات فكيف يكون هذا موجبا لادراك الجهة وهذا الشك لا بد وان يتفكر فيه *

الفصل الخامس في الرد على القائلين بان الابصار لأجل خروج الشعاع

( المذاهب ) المشهورة بين الحكماء في الابصار ثلاثة * ( الأول ) قول من يقول إنه يخرج من العين جسم شعاعى على هيئة مخروط رأسه يلي العين وقاعدته تلى المبصر والادراك التام انما يحصل من الموضع الذي هو موقع سهم هذا المخروط * ( المذهب الثاني ) قول من يقول الشعاع الذي في العين يتكيف الهواء بكيفيته ويصير الكل آلة في الادراك * ( المذهب الثالث ) ان الابصار انما يحصل بانطباع أشباح المرئيات بتوسط الهواء المشف في الرطوبة الجليدية وغرضنا من هذا الفصل ابطال القول
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 287 | فخر الدين الرازي