شركة في المادة فكذلك تنتقش في القوة الغاذية مثلا شكل الانسان بشركة المادة لوجود هذه القوى في المادة فيقال له اما القول بان القوة الغاذية تنتقش فيها صورة الانسان فذلك جهالة لان القوة الغاذية اجمعوا على أنه ليس لها شعور ولا ادراك ( وأيضا ) فهب ان الامر كذلك لكنها في الشعور لا تكون أقوى من جوهر النفس ونحن قد بينا ان النفس لا يمكن أن تكون فاعلة للبدن فكيف الغاذية واما قياس ذلك على العقول المفارقة » فذلك جهالة لان العقول المفارقة لا تفعل افعالا مختلفة ولذلك كانت الاشكال الفلكية هي الكرة وهاهنا فان افعال الغاذية والمصورة مختلفة متقابلة فانى يصح هذا القياس ( واعلم ) ان الأولى ان لا نذكر أمثال هذه الكلمات الركيكة في هذا الكتاب لكن الطباع العامية ربما تظن ان تحتها فائدة وانه ليكثر تعجبي ممن قنع عقله بأمثال هذه الكلمات أو اطمئن قلبه إلى هذه الركاكات بل الا عجب من عقول أقوام يكتبونها ويطالعونها ويلتفتون إليها ( وأقول ) ان أفاضل المتقدمين من الحكماء الفلاسفة اتفقوا على أن خالق الأبدان الحيوانية مدبر حكيم وان شئت فارجع إلى كتاب ( منافع الأعضاء ) لجالينوس أو إلى كتاب ( آراء ابقراط وأفلاطون ) لجالينوس حتى تعرف اتفاقهم على ذلك فان كنت من المقلدين فتقليد أولئك العلماء أولى لك من تقليد غيرهم وان كنت من الطالبين للعلم فما أراك يشتبه عليك الحق بالباطل في هذا الباب وبالله التوفيق *
الفصل السابع عشر في كيفية تولد الجنين من المنيين
( اعلم ) انه ربما يوجد في كلام أرسطو ان المرأة ليس لها منى وجالينوس قد أكثر من التشنيع عليه في ذلك فلنبين حقيقة الحال في ذلك ( فنقول ) ان منى الذكر من الرطوبات التي تكون في البدن لكنه متميز عن غيره بصفات اربع ( الأولى ) » الفعالة