من الغصن فقط وجب ان توجد المشابهة بين الغصنين وان لا تحصل الثمرة الا ان يقولوا الغصن تكون فيه اجزاء من الثمرة وتجعل الشجرة في أصلها مخلوطا كل جزء بكل جزء فإن كان هكذا فلا يبعد ان يكون في الحيوان كذلك وليس يحتاج حينئذ ان ينزل المنى من كل جزء بل من جزء واحد فان الجزء الواحد فيه كل الاجزاء * ( قال ) واما ما ذكروا من امر لذة الجماع فتلك اللذة انما تكون لسيلان المنى في أوعية المنى واحداثه الدغدغة وما يقترن بها من لدغ حرارة المنى في اللحم الشبيه باللحم القروحى إذا تبعه تغرية كأنه يجلو ثم يغرى وهذه الحالة لا توجد في جميع الأعضاء بالسواء * ( ثم قال ) فثبت بهذه الوجوه ان المنى جوهر متشابه الاجزاء لا شك فيه فهذا ما نقله الشيخ عنه في الشفاء * ( والا شبهه ان يكون ) المنى مختلف الاجزاء بحجة أقوى من الأدلة المذكورة وهي ان المنى لا شك انه فضل الهضم الأخير وذلك انما يكون عند نضج الدم في العروق وصيرورته مستعدا استعدادا تاما لان يصير من جوهر الأعضاء ولذلك فان الضعف الذي يحصل عقيب استفراغ المنى أزيد من الضعف الذي يحصل من استفراغ خمسين مرة مثله من الدم ولذلك فإنه يورث الضعف في جوهر الأعضاء الأصلية وإذا كان كذلك كان المنى مركبا من اجزاء كل واحد منها قريب الاستعداد من أن يصير عضوا مخصوصا وذلك يقتضى ان لا يكون المنى متشابه الاجزاء بل متشابه الامتزاج * ( وإذا ثبت ذلك فنقول ) ان الاشكال لا تندفع بتسليمنا كون المنى مختلف الاجزاء لأنا إذا فرضناه مركبا فلا بد وأن تكون الاجزاء البسيطة حاصلة فيه
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 266
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٦٦