بالفعل ويكون في كل واحد من تلك الأجزاء البسيطة قوة بسيطة في مادة بسيطة فيجب ان يكون كل واحد منها كرية حتى يكون المتولد من المنى كرات مضمومة بعضها إلى بعض وأيضا فتلك الأجزاء في المنى اما أن تكون مركبة على حسب تركب الأعضاء وترتبها واما ان لا تكون ( والأول ) باطل لان المنى رطوبة سيالة والرطوبة لا تحفظ الوضع ( والثاني ) يقتضى ان لا تتركب الأعضاء على الوجه المخصوص دائما أو في الأكثر والتالي باطل فالمقدم مثله فثبت ان اشكال الأعضاء وخلقها ومقاديرها وأوضاعها لا يجوز أن تكون منسوبة إلى القوة المصورة العديمة الشعور * ( ونقول ) قولا كليا السبب الفاعل لبدن الحيوان اما ان يكون شيئا عديم العلم والإدراك واما ان يكون ذا علم والأول باطل لما قلنا وأيضا بشهادة كل فطرة سليمة على أن مثل هذا الوصف المحكم والترتيب العجيب الذي عجزت العقول عن الوصول إلى غايات منافعها يستحيل صدوره من شيء عديم العلم والادراك فإذا الفاعل لهذه الأبدان عالم وذلك اما ان يكون هو النفس الانسانية أو قوة من قواها أو شيء من خارج والقسمان الأولان ظاهر الفساد * ( اما أولا ) فلان النفس الانسانية وقواها لا تحدث الا بعد تكون البدن * ( واما ثانيا ) فلانا الآن عند كمال علومنا لا نعلم كيفية الأعضاء واشكالها ومقاديرها وأوضاعها الا بعد ممارسة التشريح فكيف يمكن ان يقال انا كنا عالمين في ابتداء تكوننا بهذه الأمور وان لم نكن عالمين بذلك استحال ان تتاتى منافعها * ( واما ثالثا ) فلانا الآن عند استكمال قدرتنا لا يمكننا من تغيير صفة من صفات أبداننا ففي ابتداء الامر عند غاية الضعف كيف قدرنا على تركيب مثل هذا
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 267
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٦٧