انه ابيض لزج ( الثانية ) ان سيلانه على العضو المخصوص سبب للّذة المخصوصة ( الثالثة ) كونه مندفقا ( الرابعة ) ان فيه قوة عاقدة فلينظر ان المرأة هل لها رطوبة موصوفة بهذه الصفات الأربع ( فنقول ) اما الصفة الأولى فهي حاصلة لها لوجهين ( أحدهما ) ان جالينوس حكى من نفسه انه وجد وعاء المنى في الإناث مملوا من رطوبة بيضاء لزجة ( وثانيهما ) انه لولا ذلك لكان خلق البيضتين وأوعية المنى معطلا في حقهن ( واما الصفة الثانية ) فهي أيضا موجودة فيهن لوجهين ( الأول ) ان جالينوس حكى انه كان ببعض النسوان شبيه باختناق الرحم لطول عزوبتها ثم استفرغت منيا كثيرا ووجدت من ذلك لذة كلذة الجماع وصحت ( والثاني ) انهن قد يحتلمن فيرقن منيا وسبب تلك اللذة سيلان تلك المادة الحارة اللزجة على عضو تفعل فيه كاللذع اللطيف وتتبعه تغرية وتدسيم كالتلاقي فتكون اللذة من عود الحال إلى المجرى الطبيعي عند حالة خارجة عن المجرى الطبيعي محتملة غير مفرطة وهذا كله كلذة الحكة والدغدغة واللذة التي تعرض من سيلان المنى شبيهة بسيلان دهن فاتر على سطح قرحة الا ان التي بالجماع أشد وأقوى لشدة الأسباب الفاعلة والمنفعلة والمعنية عليها ( واما الصفة الثالثة ) وهي الاندفاق فغير موجودة للرطوبة التي للنسوان لان الغرض ليست اللذة والا لكان خلف الدفق وهو السيلان الثقيل أدوم للذة بل الغرض انزلاق المنى إلى قعر الرحم ليكون سببا لوجود حيوان مثله ولما لم يكن للمرأة دفق لم يكن ذلك انزالا بل الأولى ان يسمى ذلك اصعادا ( واما الصفة الرابعة ) وهي أن تكون فيه قوة عاقدة فهي غير موجودة في الرطوبة التي للمرأة لأنها لو كانت موجودة لكانت إذا لاقت القوة الانفعالية وجب ان يظهر فعلها لكن لما لم يظهر فعلها البتة وجب ان لا تكون فيها قوة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 270
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٧٠