فاعلة بيان الشرطية انه لا معنى للقوة الفاعلة الا مبدأ لتأثير شيء في آخر من حيث إنه آخر فان لاقت هذه القوة للمنفعل ولم يظهر منها الفعل لم يكن مبدأ للتأثير فلا تكون القوة قوة * وبيان نقيض التالي ان منى المرأة إذا سال إلى رحمها عند الجماع قضت المرأة فيه شهوتها ولم يقض الرجل وحصل المنى في الرحم فلو كانت هناك قوة عاقدة لكانت تلك القوة العاقدة ملاقية للمنعقدة فكان يجب ان يظهر الفعل ويحصل الولد ظهورا قويا ان كانت القوة قوية وضعيفا ان كانت القوة ضعيفة فلما لم يظهر هذا الفعل أصلا علمنا أنه ليس فيها قوة عاقدة * ( فان قيل ) لم لا يجوز ان يقال في منى المرأة قوة وإذا انضم إليها ماء الرجل قوى المجموع على العقد ( فنقول ) المنى الذي للمرأة وحدها لما لم يصدر عنه هذا الفعل لم تكن له قوة على هذا الفعل والقوة التي في منى الرجل فهي وحدها مستقلة بالتأثير سواء كان بواسطة ماء المرأة أو لا بواسطته وعلى التقديرين فماء الرجل مستقل بالتأثير وماء المرأة غير مؤثر أصلا وهو المطلوب هذا حاصل ما قيل ( فثبت ) ان الوصفين الأولين مشتركان بين ماء الرجل والمرأة والآخر ان غير مشتركين فان وضع اسم المنى للرطوبة الموصوفة بالوصفين الأولين فقط كان للمرأة منى وان وضع للرطوبة الموصوفة بالصفات الأربع لم يكن للمرأة منى * ( واحتج جالينوس ) على وجود المنى للمرأة بأمرين ( أحدهما ) وهو الأقوى ان الأولاد يشبهون والديهم جميعا والذين يشبهون والديهم فلهم أصل هو المشبه لهم بوالديهم فالأولاد لهم أصل هو المشبه لهم بوالديهم لكن ليس ذلك المشبه هو دم الطمث لأنه غير حاصل للأب وليس هاهنا شيء آخر الا المنى فالمنى حاصل للمرأة والقوة العاقدة حاصلة فيه حتى يتصور التشبيه ( وثانيهما )
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 271
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٧١