تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ان العصب والعروق والعظام مخلوقة من المنى ( لثلاثة أوجه ) اما أولا فلانها بيض صلبة فتكون مخلوقة من مادة بيضاء لزجة صالحة لان تخرق وتمدد تمديد الشرائين والعروق * ( واما ثانيا ) فلانها لو كانت متكونة من الدم لكان حال الأعصاب والعروق والعظام كحال اللحم ولكان المقطوع منها يعود كما أن اللحم إذا نقص ينبت مرة أخرى فلما لم ينبت هذه الأعضاء مرة أخرى علمنا أن ذلك لان تولدها من المنى وقد عدم المنى * ( واما ثالثا ) فلان أرسطو قال الشريانات والعروق التي هي أوعية المنى إذا طالت محاكاتها للدم في الاستدارات التي هي في أوعية المنى حدث المنى ولو كان في سائر الأعضاء تلك الاستدارات والالتفافات لكان يتولد فيها المنى وإذا كانت الشريانات مولدة للمنى دون البيضتين والفاعل هو الذي يشبه غيره بنفسه وجب أن تكون الشريانات والعروق متكونة من المنى إذا الشيء انما يتكون من المادة التي تشبهه فثبت بهذه الوجوه الثلاثة ان هذه الأعضاء متكونة من المني لكن منى الذكر لا يفي بذلك فلا بد وان يكون للأنثى منى * ( والجواب عن الأول ) انه لو كان سبب المشابهة ما ذكر لكانت مشابهة كل واحد من الأبوين أو مشابهتهما على التركيب ابدا حاصلا ولما لم يكن كذلك علمنا أن السبب فيه ليس ذلك بل السبب هو ان التشبيه عبارة عن اعطاء صورة مثل صورة المتشابه والفاعل لتلك الصورة هو القوة العاقدة التي في منى الأب والقابل هو الرطوبة اللزجة التي للمرأة التي فيها القوة المنعقدة ثم إن القوة العاقدة الموجودة في منى الأب إذا اقتضت الصورة المشابهة بصورة