( والشيخ قد اعترف ) بذلك في الفصل الثامن من المقالة الرابعة من الفن الأول من طبيعيات الشفاء عند شروعه في الاحتجاج على أن بين كل حركتين سكونا فقال محال ان يكون الواصل إلى حد ما وأصلا بلا علة موجودة موصلة ومحال أن تكون هذه العلة غير التي أزالت عن المستقر الأول * هذا كلامه ( وهذا يقتضى ) ان يكون الواصل إلى الصورة العضوية وأصلا لعلة وان يكون تلك العلة هي التي ازالته عن المستقر الأول ولما كان المزيل للدم عن الصورة الدموية هوالها ضمة وجب ان يكون الموصل له إلى الصورة العضوية هو تلك القوة فإذا القوة الهاضمة « 1 » هي الغاذية لا غير * ( الوجه الثاني ) ان هاضمة كل عضو لا شك انها بطبخها ونضجها تفيد المادة زيادة استعداد لقبول الصورة العضوية ولذلك الاستعداد مراتب في القوة والضعف وليس بعض تلك الدرجات بان ينسب إلى القوة الهاضمة أولى من البعض بل يجب ان ينسب إليها جميع مراتب ذلك الاستعداد ومتى كمل الاستعداد وبلغ الغاية فاضت تلك الصورة عن واهب الصور وإذا تمت هذه الأفعال فقد تمت التغذية فإذا لا فرق بين الهاضمة والغاذية * ( وهذا الذي قلناه ) قد شهد بصحته كلام جالينوس وأكثر المتأخرين اما جالينوس فلانه لم يذكر من القوة الغاذية في شيء من كتبه الا هذه الأربع قال في ( رابعة المنافع ) ان للمعدة قوة تجذب بها ما يلائمها ولها قوة أخرى بها تمسك ما يصل إليها وقوة أخرى بها تدفع عنها الفضول وقوة هي اقدم هذه القوى كلها اعني المغيرة التي بسببها احتاجت المعدة إلى تلك الثلاث * ( وقال المسيحي ) في كتاب القوى والافعال والأرواح من ( كتاب المائة ) القوى الطبيعة ثلاث غاذية ومرتبة ومولدة والغاذية اربع الجاذبة والماسكة والهاضمة
هامش
( 1 ) في نسخة هو القوة الهاضمة وهي الغاذية لا غير 12