وهي التي تغير الغذاء وتجعله شبيها بالعضو المغتذى والرابعة الدافعة فهذا ما نقوله في هذا المعنى *
الفصل الخامس في فعل الهاضمة في الفضلة
( اعلم ) ان الغذاء مركب من جوهرين أحدهما صالح لان يتشبه بالمغتذى والثاني غير صالح لذلك وللهاضمة فعل في كل واحد منهما اما فعلها في الأول فما سبق واما فعلها في الثاني فتلك الأجزاء لها ثلاثة أحوال اما أن تكون غليظة أو رقيقة أو لزجة وفعل الهاضمة في الأول الترقيق وفي الثاني التغليظ وفي الثالث التقطيع * ( فان قيل ) الشيء كلما كان ارق كان اندفاعه أسهل فلما ذا جعلتم التغليظ أحد هذه الأمور المسهلة للدفع * ( قلنا ) لان الرقيق قد يتشربه جرم المعدة لرقته فتبقى تلك الأجزاء المتشربة فيه ولا تندفع واما إذا غلظت لم تتشربها المعدة فلا جرم تندفع بالكلية *
الفصل السادس في القوة الدافعة
( يدل على ثبوتها ) أمران ( الأول ) انك ترى المعدة عند القيء كأنها تنتزع من موضعها إلى فوق حتى تتحرك معها عامة الأحشاء وترى عند التبرز إذا كان البراز معتقلا أو كان في الأمعاء فضل لذاع كأن الأمعاء تنتزع من موضعها لدفع ما فيها إلى أسفل وترى عامة الأحشاء تتحرك إلى أسفل لحركة عضل البطن ومعونة الأمعاء على دفع ما فيها حتى أنه ربما انخلع المعاء المستقيم عن موضعه لقوة الحركة الدافعة بمنزلة ما يعرض في الزحير * ( الثاني ) ان الدم يرد على الأعضاء مخلوطا بالاخلاط الثلاثة فيأخذ كل عضو ما يلائمه فلو لم يدفع ما ينافيه لبقى المنافى عنده ولم يخل شيء من الأعضاء قط