تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الغاذية مخدومة للقوى الأربع التي إحداها الهاضمة فلا بد من تغايرهما فلنتكلم في الفرق بينهما * ( فنقول ) ان الهاضمة يبتدى فعلها عند انتهاء فعل الجاذبة وابتداء فعل الماسكة فإذا جذبت جاذبة عضو شيئا من الدم وامسكته ماسكة ذلك العضو وللدم صورة نوعية فإذا صار شبيها بالعضو فقد بطلت عنه تلك الصورة وحدثت له صورة أخرى فيكون ذلك كونا للصورة العضوية وفساد للصورة الدموية وهذا الكون والفساد انما يحصلان بان يحصل هناك من الطبخ ما لأجله يأخذ استعداد المادة للصورة الدموية في النقصان واستعدادها للصورة العضوية في الاشتداد ثم لا يزال الأول ينتقص والثاني يشتد إلى أن تنتهى المادة إلى حيث تبطل عنها الصورة الأولى وهي الدموية وتحدث الأخرى وهي العضوية وحينئذ تعرض هاهنا حالتان إحداهما سابقة على الأخرى فالسابقة هي تزيد استعداد قبول الصورة العضوية واللاحقة حصول الصورة العضوية فالحالة الأولى هي فعل القوة الهاضمة والثانية هي فعل القوة الغاذية فهذا غاية ما يمكن ان يقال في الفرق بين هاضمة كل عضو وبين غاذيته * ( ولقائل ان يقول ) الكلام عليه من وجهين ( الأول ) ان القوة الهاضمة محركة للغذاء في الكيف إلى الصورة المشابهة لصورة العضو وكل ما حرك شيئا إلى شيء فهو الموصل اليه فإذا القوة الهاضمة هي الموصلة للغذاء إلى الصورة العضوية فإذا الفاعل للفعلين قوة واحدة اما الصغرى فظاهرة لأنه لا معنى للهضم الا التحريك عن الصورة الغذائية إلى الصورة العضوية واما الكبرى فظاهرة أيضا لان ما حرك شيئا إلى شيء كان المتوجه اليه غاية للمحرك واما المعنى بكونه غاية ان المقصود الأصلي فهو فعل ذلك الشيء *