عن الاخلاط الفاسدة ولما بطل ذلك فثبت وجود القوة الدافعة *
الفصل السابع في بيان مغايرة هذه القوى
( وإذ قد ثبت ) ان في الأعضاء قوة جاذبة وماسكة وهاضمة ودافعة ( فلقائل ان يقول ) لم لا يجوز أن تكون هذه القوى قوة واحدة بالذات وأربعة بالاعتبار فتكون تلك القوة جاذبة عند ازدراد الطعام وما سكة له بعد الازدراد ومغيرة له عند الامساك ودافعة للفضل المستغنى عنه عند الفراغ والحجة المشهورة ان الواحد لا يصدر عنه الا الواحد قد بطلت فعلى ما ذا تعولون * ( فنقول ) الذي يمكن ان يقال فيه انا نرى العضو ضعيفا في أحد هذه الأفعال قويا في الباقي ولولا تغاير هذه القوى لاستحال ذلك *
الفصل الثامن في آلات هذه القوى
( زعموا ان القوى ) الجاذبة آلتها في الجذب الليف المطاول والماسكة آلتها في الامساك الليف المؤرب والدافعة آلتها في الدفع الليف المستعرض ( وهذا الكلام ) على اطلاقه يعجبني لوجوه خمسة * ( اما أولا ) فلانهم ما أقاموا في كتبهم الطبيعية والطبية برهانا على توقف صدور هذه الأفعال عن هذه القوى على هذه الليفات * ( واما ثانيا ) فلان لحم الكبد فيه قوة جاذبه وماسكة ودافعة وليس فيها ليف أصلا ( فان قيل ) الأصناف الثلاثة من الليف حاصلة في الأوردة فإذا جذب الوريد الغذاء بليفه المطاول ترشح منه على جوهر لحم الكبد ( فنقول ) ذلك الدم اما ان ترشح من الوريد على لحم الكبد مع كون ذلك اللحم جاذبا لذلك الدم أولا مع كونه جاذبا فإن كان مع كونه جاذبا له فالجذب لا يتوقف على الليف وان كان لا مع جذب منه لم تكن في العضو قوة جاذبة