تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
هذا خلف * ( واما ثالثا ) فالرطوبة الجليدية مع القطع بأنه ليس فيها شيء من الليف تجذب الغذاء وتمسكه وتهضمه * ( واما رابعا ) فكل واحد من شظايا الليف غير مركب من الليف والا لتسلسلت الليفات إلى غير النهاية مع أن فيها هذه القوى * ( واما خامسا ) فالليف المستعرض ليس فيه ليف مطاول مع أنه يجذب والليف المطاول ليس فيه ليف مستعرض مع أنه يدفع الفضل فثبت انه لا يجوز توقيف هذه الأفعال مطلقا على هذه الليفات بل لو قيل إن جذب المريء والمعدة يتوقف على الليف المطاول ودفعهما يتوقف على الليف المستعرض كان حقا لأنه متى وقع الخلل في أحد الليفين وقع الخلل في ذلك الفعل *

الفصل التاسع في احتياج فاعلية هذه القوى إلى الكيفيات الأربع

( اعلم ) ان بيان ذلك مبنى على مقدمة وهي ان فاعلية هذه القوى بالتحريك اما الجذب والدفع فلا شك انهما لا يتمان الا بالحركة المكانية واما الهضم فهو عبارة عن تغير جوهر الغذاء وذلك حركة في الكيف وذلك التغير لا يحصل الا بتفريق الاجزاء الغليظة وجمع الاجزاء الرقيقة وذلك الجمع والتفريق لا يحصلان الا بالحركة المكانية فإذا الهضم حركة في الكيف وهي معلول حركات مكانية واما الامساك فهو نفسه ليس بحركة بل هو منع من الحركة ولكنه لا يحصل الا بتحريك الليف على هيئة الاشتمال فإذا لا بد فيه من الحركة فثبت ان افعال هذه القوى لا تتم الا بالحركة * ( وإذا ثبت ذلك فنقول ) ان البرودة مميتة مخدرة فلا ينتفع بها شيء من القوى بالذات بل القوى جميعا محتاجة في افعالها إلى الحرارة ومع ذلك فقد تنتفع
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 255 | فخر الدين الرازي