إلى انجذاب الطعام ولذلك قد نجد المعدة في بعض الحيوان القصير المريء في وقت تناول الغذاء تصعد حتى تلاقى الفم إذا كان فمه واسعا كالتمساح فذلك يدل على ما قلناه * ( ولنبين ذلك أيضا في الرحم ) فنقول ان قوما من الفلاسفة سموا الرحم حيوانا مشتاقا إلى المنى وذلك لشدة جذبه له ويدل عليه ان الرحم إذا كان قد انقطع عنه الطمث قريبا وكان خاليا عن الفضول المانعة له عن فعله اشتد شوقه إلى المنى حتى أن الانسان يحس في وقت الجماع كان الرحم يجذب إحليله إلى داخله كما تجذب المحجمة الدم * ( ولنبين ذلك أيضا في سائر الأعضاء ) فنقول الدم إذا كان في الكبد كان مخلوطا بالفضلات الثلاث اعني الصفراء والسوداء والمائية ثم إن كان واحد من تلك الاخلاط الأربعة يتميز عن الآخر وينصب إلى عضو معين ولولا ان في كل واحد من تلك الأعضاء قوة جاذبة لذلك النوع من الرطوبة لاستحال ان تتميز تلك الرطوبات بعضها عن البعض بنفسها ولاستحال ان يختص كل عضو برطوبة معينة اختصاصا دائما أو أكثريا وهذا قاطع في اثبات القوة الجاذبة بجملة الأعضاء *
الفصل الثالث في القوة الماسكة
( ولنبين ) وجودها أولا في الرحم والمعدة وثانيا في سائر الأعضاء * ( اما المعدة فاعلم ) ان فعل الماسكة في المعدة هو ان تحتوى المعدة على الغذاء احتواء تاما تماسه من جميع الجوانب حتى لا يكون بينها وبينه فضاء وليس ذلك من جهة شدة امتلاء المعدة فان الغذاء ان كان قليلا وكانت القوة الماسكة قوية ولاقته المعدة والتوت عليه جاد هضمه ومتى كانت الماسكة ضعيفة فإنها