وهو مبدء التغذى والنمو والتوليد أو يعنى بها قوة من قوى النفس التي تصدر عنها هذه الآثار فان عنى به الأول فذلك غير موجود في الحيوان وان عنى به الثاني فالمعنى العام يقتضى اثرا عاما فان الصانع العام ينسب اليه المصنوع العام فالذي ينسب إلى النفس النباتية العامة النمو العام واما قبول الحس والحركة أولا قبوله فليس ذلك ينسب إليها من حيث إنها عامة وان عنى به الثالث فليس الامر على ما يظن من أن القوة النامية تفعل أو لا بدنا نباتيا ثم ثانيا القوة الحيوانية بل القوة النباتية توجد مع القوة المنمية على أن تكون المنمية تبعا لها وشعبة منها وسيتضح بعد ذلك ان لكل بدن نفسا واحدة وان سائر القوى معلولة لها منشعبة منها في الأعضاء ويقنعك هاهنا ما يعرض من قوة القوة النامية وضعفها عندما يرد على النفس من محبة أو كراهة غير بدنية وذلك إذا كان الوارد على النفس تصديقا فيتبعه انفعال من سرور أو غم فيؤثر ذلك في القوة النامية اما الفرح النطقي فيزيدها شدة ونفاذا والغم النطقي يزيدها ضعفا وعجزا حتى يفسد فعلها وينتقص المزاج وذلك يدل على أن النفس مدبرة لجميع القوى البدنية * ( واعلم ) ان القوى النباتية الموجودة في النبات مخالفة بالماهية للقوى النباتية الموجودة في الحيوان وهي في الموضعين عرض لأنها في النبات تابعة لوجود النفس النباتية وفي الحيوان تابعة لوجود النفس الحيوانية * ( والجواب عما ذكروه رابعا ) قال الشيخ انا لم نعرف من النفس الا انها شيء مدبر للبدن واما ماهية ذلك الشيء فمجهولة والجوهر الذاتي لتلك الماهية لا لمفهوم انه شيء ما يدبر البدن فما هو متقوم بالجوهر غير معلوم لنا وما هو غير معلوم لنا متقوم بالجوهر فزالت الشبهة *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 234
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٣٤