تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ولا شيء من الأمزجة كذلك فالنفس ليست بمزاج * ( وحاول بعضهم ) حجة أخرى فقال ان مزاج العضو البسيط مشابه لمزاج جزئه فلو كان المشكل لذلك العضو هو مزاجه لكان شكل الكل وشكل الجزء واحدا وهذا فاسد لان المشكل عنده هو القوة المصورة وتلك القوة المصورة سارية في محلها وجزؤها مساو لكلها في الماهية فيعود عليه في القوة المصورة ما الزم في المزاج وكذلك أيضا يلزمه ان يكون شكل جزء الفلك مساويا لشكل كل الفلك ولكن العذر ما ذكرناه هناك * ( وقال ) أيضا لو كان المحرك قوة مزاجية لحركت إلى جهة واحدة فان المزاج الواحد مقتضاه امر واحد وهو يبطل بالقوة النباتية فإنها واحدة وهي تفعل افعالا كثيرة فكذلك هاهنا * ( واعلم ) ان في النفس مذاهب اخر باطلة وظاهرة الفساد ولم يبق من ينصرها حتى نحتاج إلى افسادها فالأولى ان لا نشتغل بها لغاية ضعفها ولكونها مذكورة في الكتب القديمة بالاستقصاء وبالله التوفيق *

الفصل الثالث في بيان الحق في النفس وانها جوهر

( اما النفس ) الانسانية فستعرف انها ليست جسما ولا حالة في الجسم فهي جوهر مفارق بذاتها واما النفوس الحيوانية والنباتية فهي قوى حالة في الأجسام فمن لم يستبعد كون الشيء الواحد جوهر أو عرضا باعتبارين معا زعم أن النفس الحيوانية من حيث إنها جزء من الحيوان جوهر ومن حيث إنها موجودة في شيء لا كجزء منه فهي عرض وقد سبق الكلام على هذا القول * ( ومن لا يقول ) بهذا القول فقد احتج بجوهرية النفس النباتية والحيوانية بان قال إن للنبات والحيوان خصوصية جسمية في المزاج والهيئة والآثار ليست
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 232 | فخر الدين الرازي