( وثالثها ) النفس الانسانية وهي كمال أول لجسم طبيعي آلى من جهة ما تفعل الأفاعيل الكائنة بالاختيار الفكري والاستنباط بالرأي ومن جهة ما تدرك الأمور الكلية * ( وللنفس النباتية ) قوى ثلاث ( القوة الغاذية ) وهي التي تحيل جسما آخر إلى مشاكلة الجسم الذي هي فيه فتلصقه وتشبهه به بدل ما يتحلل عنه ( والقوة المنمية ) وهي قوة تزيد في الجسم الذي هي فيه بالجسم المتشبه به زيادة مناسبة له في أقطاره طولا وعرضا وعمقا ليبلغ به كماله في النشو ( والقوة المولدة ) وهي التي تأخذ من الجسم الذي هي فيه اجزاء هي شبيهة بالقوة فتفعل فيه باستمداد أجسام أخرى تتشبه به من التخليق والتمريخ ما يصيره شبيها به بالفعل * ( وللنفس الحيوانية ) بالقسمة الأولى قوتان محركة ومدركة والمحركة على قسمين اما محركة بأنها باعثة على الحركة * واما محركة بأنها فاعلة والمحركة على أنها باعثة هي القوة الشوقية وهي التي إذا ارتسمت في التخيل الذي سنذكره بعد صورة مطلوبة أو مهروب عنها حملت القوة المحركة الأخرى التي نذكرها على التحريك ولها شعبتان ( شعبة ) تسمى قوة شهوانية وهي قوة تبعث على تحريك يقرب من الأشياء المتخيلة ضرورية أو نافعة طلبا للّذة ( وشعبة ) تسمى قوة غضبية وهي قوة تبعث على تحريك تدفع به الشيء المتخيل ضارا أو مفيدا طلبا للغلبة * ( واما القوة المحركة ) على أنها فاعلة فهي قوة تنبعث في الأعصاب والعضلات من شانها ان تشنج العضلات فتجذب الأوتار والرباطات المتصلة بالأعضاء إلى نحو جهة المبدأ وترخيها أو تمدها طولا فتصير الأوتار والرباطات إلى خلاف جهة المبدأ *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 236
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٣٦