تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الطبائع لكانت تلك الطبائع تقتضى امرين متقابلين وذلك ممتنع فظاهر انه لو كان محرك الحيوان هو مزاجه لما حدث الاعياء ولما تجاذب مقتضى النفس ومقتضى الطبيعة عند الرعشة * ( ولذلك قال الشيخ ) في الإشارات ان الحيوان يتحرك بشيء غير مزاجه الذي يمانعه كثيرا حال حركته في جهة حركته بل في نفس حركته فيريد بقوله حال الحركة البطوء والسرعة ويريد بقوله في جهة حركته ممانعة النفس والطبيعة كما في الرعشة ويريد بقوله بل في نفس حركته ان الاعياء ربما ينتهى إلى حيث لا تقوى النفس على التحريك أصلا * ( البرهان الرابع ) الكيفية الملموسة لا تدرك الا مع استحالة كيفية مزاج العضو اللامس فالمدرك لتلك الكيفية اما ان يكون هو المزاج الذي بطل وهو محال أو الذي حدث وهو أيضا محال لان المزاج الصحيح لا يدرك ذاته فكيف يدرك المزاج الغريب المتجدد ذاته * ( وبالجملة ) الاحساس يستدعى الانفعال والشيء لا ينفعل عن نفسه فإذا لا بد في الأجسام من شيء آخر باق عند توارد الحالتين ليحصل له الشعور بذلك التغير والمزاج غير باق * ( البرهان الخامس ) ان الحيوان قد يتحرك في مزاجه اما من الاشتداد إلى الضعف أو من الضعف إلى الاشتداد والمتحرك غير المتحرك فيه فالمتحرك في المزاج غير المزاج وليس المتحرك هو الجسم المطلق أو الجسم العنصري فان ذلك مما يمتنع ان يتحرك في المزاج بل هو الجسم الحيواني فللحيوان خصوصية في حيوانيته ليست هي مزاجه وذلك هو المطلوب * ( البرهان السادس ) انك ستعلم ان النفس الانسانية ليست بجسم ولا جسمانية