تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
سكان خط الاستواء وذلك سبب السخونة وفي البعد عن سكان البلدة المفروضة وذلك سبب لاشتداد البرد فخط الاستواء لم يخل قبل ذلك في جميع السنة من مثل هذا التسخين أو مما هو أقوى منه بكثير اما ما هو مثل هذا التسخين فذلك عند كونها في غاية الميل من الجانب الآخر واما ما هو أقوى من هذا التسخين فذلك عندما لا تكون في غاية الميل فإنها تكون لا محالة أقرب إلى خط الاستواء مما إذا كانت في غاية الميل وحينئذ يكون تسخينها لخط الاستواء أقوى مما إذا كانت في غاية الميل واما سكان ضعف الميل فاسباب البرد الشديد في حقهم قد كانت موجودة في كل السنة السابقة فالشمس حين ما تكون في غاية الميل تكون كالمسخن المتوسط بين جسمين ( أحدهما ) كان المسخن العظيم ملاقيا له طول السنة السابقة ( والثاني ) كان البرد العظيم ملاقيا له طول السنة السابقة فمن المعلوم ان تسخن البارد من ذلك المسخن أضعف كثيرا من تسخن ذلك بل لا نسبة لأحدهما إلى الآخر فانا قد بينا ان الآثار الحاصلة من المسخن في سالف الزمان تنضم اليه ويصير المجموع مؤثرا في التسخن فيخرج مما قلنا إن حر سكان خط الاستواء في صميم شتائهم لا نسبة له إلى حر البلدة المفروضة في صميم صيفهم ثم إن الحر الشديد في البلدة المفروضة حر عظيم لا يطيقه أهلها وحر شتاء خط الاستواء أعظم كثيرا من ذلك الحر بل لا نسبة له اليه وإذا بلغ حر غاية شتائهم إلى هذا الحد العظيم فما ظنك بحر صيفهم فثبت بهذا ان الحرارة في ذلك الموضع عظيمة جدا * ( واما الذي ) ذكره الشيخ من أن المسامتة لا تبقى الا زمانا قليلا فهو مسلم ولكن بعد الشمس عن مسامتة رؤوسهم ليس بعظيم فهم « دائما اما في المسامتة أو فيما يقرب من المسامتة فكيف لا يكون الحر هناك عظيما *