( الثاني ) مياه العيون الراكدة وهي تحدث عن ابخرة بلغت من قوتها ان اندفعت إلى وجه الأرض ولم تبلغ قوتها وكثرة مادتها إلى أن يطرد تاليها سابقها * ( الثالث والرابع ) مياه القنى والآبار وهي متولدة عن ابخرة ناقصة القوة عن أن تشق الأرض فإذا أزيل عن وجهها نقل التراب فحينئذ تصادف تلك الأبخرة منفذا تندفع اليه بأدنى حركة فإن لم يجعل لها مسيل « 1 » ولم يضف إليها ما يمدها فهو البئر وما جعل له ذلك فهو القنى ونسبة القنى إلى الآبار كنسبة العيون السيالة إلى العيون الراكدة * ( واعلم ) ان النزح من العيون الراكدة والآبار الراكدة سبب لزيادة نبوع الماء لان البخار الذي هو مادة الماء إذا صار ماء منع ثقل الماء سائر الأبخرة التي في القعر ان يندفع إلى الظاهر فإذا نزح الماء قويت تلك الأبخرة على الظهور * ( وبين الناس خلاف ) في ان هذه المياه متولدة عن الاجزاء المائية المتفرقة في عمق الأرض إذا اجتمعت أو من الهواء إذا انقلب ماء وهذا الثاني وان كان ممكنا الا ان الأول هو أولى بالأكثرية *
الفصل الخامس في الزلزلة
( سبب الزلزلة ) اما ان يكون تحت الأرض أو فوقها واما ان يكون مركبا منهما ( اما الأول ) فعلى وجهين * ( أحدهما ) انه إذا تولد تحت الأرض بخار دخانى حار كثير المادة وكان وجه الأرض متكاثفا عديم المسام والمنافذ فإذا قصد ذلك البخار الخروج ولم يتمكن من ذلك بسبب كثافة وجه الأرض فحينئذ يتحرك في ذاته وتحرك الأرض
هامش
( 1 ) سبيل