تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
( واما ما ذكره ) من أن النهر والليالي هناك متساوية ونهار صيف الآفاق المائلة أطول ( فالجواب ) ان تأثير طول النهار في التسخين قليل فان الموضع الذي يكون القطب فيه على سمت الرأس يكون النهار فيه ستة اشهر ومع ذلك فهو من البرد بحيث لا يعيش فيه الحيوان وأيضا فلان طول نهرهم في الصيف مقابل لطول لياليهم في الشتاء وذلك يقتضى استحكام البرد في ذلك الهواء وهو مانع من التسخين التام في الصيف * ( واما في خط الاستواء ) فكما لم يوجد هناك في الصيف طول النهار المقوى للسخونة كذلك لم يوجد طول الليالي المقوي للبرودة * ( فان قيل ) الشمس إذا كانت في الحضيض كانت أقرب إلى الأرض فيكون تسخينها أشد فيكون مدار الحضيض أسخن من خط الاستواء * ( فالجواب ) ان خروج الشمس عن المركز ليس بكثير فلا يكون له من التأثير ما يوجب الاحتراق ( والشيخ ) معترف بذلك في الشفاء وان سلمنا ذلك ولكن أوج الشمس متحرك وهو الآن في أواخر الجوزاء فإذا قدرنا وصوله إلى الميزان كان الحضيض لا محالة في أول الحمل وإذا كان مدار الحضيض هو خط الاستواء لزم ان يكون هو أسخن المواضع فثبت انا ولو سلمنا لهم ان خط الاستواء في زماننا في غاية الاعتدال لكن حكمهم على الاطلاق بكونه معتدلا ليس بمستقيم * ( البحث الرابع ) في بيان ان أحوالهم في الحر والبرد قريب من التشابه * ( وبيانه ) ما حكيناه عن الشيخ ومع ذلك فلا بد من تفاوت يظهر في الفصول وان قل ( وعند هذا ) نقول إنه يحصل هناك في مدة دورة واحدة للشمس صيفان وخريفان وشتاءان وربيعان وذلك لان الشمس متى سامتت رؤوس
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 203 | فخر الدين الرازي