تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
عندها مدة لا تنتحى عن رؤوس أهلها لان الميول عند قرب المنقلبين تقل وتصغر جدا ثم إن تلك المسامتة أو ما يقرب منها يعود أياما كثيرة وتكون النهر طويلة والليالي قصيرة فيدوم الحاح الشمس عليها بالتسخين من وجهين ( أحدهما ) طول النهر وقصر الليالي ( والثاني ) بقاؤها على موضع واحد أو على ما يقرب منه مدة طويلة فلأجل ذلك يكون الحر متجاوزا عن الحد هناك * ( واما ) في خط الاستواء فان المسامتة تحصل هناك دفعة ثم إن الميل هناك يكثر ويتفاوت تفاوتا لا يؤثر الا اثر المسامتة المغافصة « 1 » وذلك يقتضى تباعد الشمس عن سمت رؤوسهم سريعا ومع ذلك فتكون النهر مساوية لليالي فوجب ان لا يكون الحر هناك شديدا فهذا كله لبيان ان الحر هناك ليس بقوى * ( واستدل أيضا ) على أن أحوالهم متشابهة بان بعد الشمس عن رؤوسهم ليس يكثر جدا فلا يكون بردهم شديدا بل متوسطا فهم ينتقلون من حالة متوسطة في البرد إلى حر قليل فمن يكون منشؤه في ذلك الموضع لا يحس بتغير بل يتشابه عنده أحواله وهواء بلده ويكون كأنه في ربيع دائم واما في سائر البلاد فان الشمس تتباعد عنهم جدا فيشتد البرد ثم تعود إلى سمت دائم على رؤوسهم فيشتد الحر فلا جرم تبتلى الأبدان بالانتقال من ضد إلى ضد هذا مجموع كلام الشيخ * ( ونحن نقول ) اما الدعوى الأولى ففيها نظر وبيانه انا نفرض بلدة عرضها ضعف الميل كله فإذا وصلت الشمس إلى غاية القرب من سمت رؤوس أهلها كان بعدها عن سمت رؤوسهم كبعدها عن سمت رؤوس سكان خط الاستواء وأيضا فالشمس عند كونها في غاية الميل قد كانت قبل ذلك في القرب من
هامش
( 1 ) غافصه مغافصة فاجأه واخذه على غرة 12 محيط‍