ما تكون في السرطان أشد وما ذلك الا لأنها حين ما تكون في الأسد تكون مدة تسخينها أطول * ( الثاني ) ان الحر عند كون الشمس في الأسد والسنبلة أقوى منه عند كونها في الجوزاء والثور مع أن البعدين للمسامتة سيان وما ذلك الا لما قلنا * ( الثالث ) ان تسخن الحديد في نار لينة مدة طويلة أشد من تسخنه في نار قوية في ساعة لطيفة * ( الرابع ) ان الحر بعد الزوال أشد من قبل الزوال مع أن النسبة واحدة * ( الخامس ) ان البرد في الاسحار وقد قرب طلوع الشمس أشد منه في نصف الليل مع أنها في ذلك الوقت ابعد من وتد السماء منها وقت الصبح * ( واما اللمية ) فهي ان السبب يفيد في الوقت الأول اثرا فإذا بقي إلى الوقت الثاني أفاد اثرا جديدا ومتى كان ذلك السبب أطول بقاء كانت الآثار المجتمعة أقوى فلا جرم كان الأثر أقوى وهاهنا شكوك قد مضى ذكرها * ( ومن وجه آخر ) وهو ان السبب في الوقت الأول إذا أفاد اثرا انضم ذلك الأثر إلى السبب الأول وصار المجموع مقتضيا لاثر آخر ولا شك ان تأثير المجموع أقوى من تأثير السبب وحده وعلى هذا الطريق كلما كان السبب أبقى كانت المعلولات المعينة للعلة على التأثير أكثر فلا جرم كان الأثر أقوى فهذه مقدمة يقينية لا شك فيها * ( البحث الثالث ) في احتجاج الشيخ على أن الموضع الموازى لمعدل النهار اعدل المواضع في الحر والبرد * ( قال ) في الشفاء المواضع التي على مدار نقطتى الانقلابين يعرض لها ان الشمس تقرب منها بتدريج يتقدمه تسخن بعد تسخن ثم إذا وازاها عرض ان يقيم
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 200
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٠٠