القسم الثالث فيما يحدث على وجه الأرض وما تحتها بغير تركيب * وفيه خمسة فصول
الفصل الأول في سبب ارتفاع القدر العامر من الأرض على الماء
( قد عرفت ) ان الموضع الطبيعي للأرض هو وسط الفلك فإنها بطبعها راسبة تحت الماء وكان من الواجب ان يكون البحر محيطا بها من كل الجوانب ولكن لما حصل في جانب من الأرض تلال وجبال ومواضع عالية مشرفة وفي جانب آخر وهدات واغوار ومواضع عميقة بالأسباب التي سنذكرها بعد ذلك في تكون الجبال وكان من طبع الماء ان يسيل من المواضع العالية إلى المواضع الغائرة العميقة لا جرم انكشف الجانب المشرقي من الأرض وسال البحر إلى الجوانب العميقة منها وللكواكب تأثيرات أيضا في ذلك بحسب المسامتات التي تتبدل عند حركاتها وخصوصا الثوابت والاوجات والحضيضات المتغيرة في أمكنتها فيشبه أن تكون هذه أسبابا عظاما في احداث المائية في جهة ونقلها إليها وابطال المائية عن جهة ونقلها عنها واما السبب الغائى في ذلك فهو ان يكون للحيوانات الأرضية التي لا تعيش الا باستنشاق الهواء مكان *
الفصل الثاني في قدر ما انكشف من الأرض
( ان أصحاب ) الرصد وجدوا طول البر نصف دور الأرض وعرضه أحد ربع دور الأرض إلى ناحية الشمال حتى يكون الربع الشمالي مكشوفا واما الأرباع الباقية فلم يقم دليل على كونها مغمورة في الماء ولكن الأشبه ذلك إذ الماء أكثر من الأرض اضعافا لان كل عنصر يجب ان يكون بحيث لو استحال بكليته إلى عنصر آخر لكان مثله والماء يتصغر حجمه عند الاستحالة أرضا ومع ذلك فلو كان في بعض المواضع من الأرباع الثلاثة عمارة كانت عمارة قليلة لا يعتد