مسامتات الكواكب * ( البحث السابع ) في كيفية هبوبها * الرياح المتضادة قل ما يتفق لها الهبوب لان السبب الفاعل للرياح هو الشمس ولا تكون مائلة في وقت واحد إلى جهتين فان اتفق ذلك لا بسبب الفاعل بل بسبب المنفعل حدثت الزوبعة والرياح المتضادة قد تتعاون على فعل واحد مثل ما إذا كان أحدهما من مشرق الصيف والآخر من مغرب الشتاء فإنهما ترطبان الهواء هذا الشمالية وذلك المغربية البحرية وقد يتفق للريح الواحدة ان تضاد أولها آخرها مثل ريح المشرق الشتوية فإنها تحدث أولا يبسا لان الشمس في أول شروقها تجفف الرطوبة المجتمعة ليلا ثم إنها بعد طلوعها تحلل البخارات فتزيد الريح رطوبة * ( البحث الثامن ) في وقت هبوب هذه الرياح * ان من شان الرياح الاثنتى عشر ان تهب كل واحدة منها عند ميل الشمس إلى جهتها ولكن ليس في أول ما يصل إليها وخصوصا الشمالية والجنوبية فإنها لا تهب كما توافى الشمس ناحيتها لان الشمس لا تقدر على أن تحلل الجامد من الرطوبات إلى البخار بسرعة في أول وصولها وخصوصا الجنوبية التي تهب لا من القطب بل من دون البحر ومن الأرض اليابسة لان اليابس ابطأ انحلالا فكذلك هذه الرياح تتأخر قريبا من شهرين وتسمى هذه الرياح التي تهب البيضاء لأنها تحدث الصحو ولان من خاصيتها ان تحبل الدجاج من غير سفاد وهذه الرياح التي تهب مع حركة الشمس تسمى الحيوانية * وإذ قد تكلمنا على الأمور التي تحدث فوق الأرض من غير تركيب العناصر بل من استحالتها فلنتكلم فيما يحدث على وجه الأرض وتحتها لا بالتركيب بل بالاستحالة *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 197
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٩٧