واما إذا لم يكن على سمت الرأس فهاهنا تفصيل لا بد من ذكره ( وهو ان ) مقدار ميل معدل النهار عن سمت الرأس لا بد وان يكون مساويا لمقدار ارتفاع القطب ومقدار ارتفاع القطب بعينه نصف قطر الدائرة الأبدية الظهور ونصف قطر هذه الدائرة هو مقدار ما بين مهب الشمال وبين المهبين الآخرين اللذين على جنبيه بتقدير ان يكون ما قاله الشيخ في تحديد هذه المهاب حقا فيلزم من ذلك ان يكون ما بين مهب الشمال وبين المهبين الآخرين تساويا لميل معدل النهار عن سمت الرأس لكن مقدار هذا الميل يختلف باختلاف البلدان فيلزم ان لا يكون لهذين المهبين نقطتان معينتان بل تكون هذه المهاب الأربعة في كل بلدة موضعا آخر * ( بل نقول ) البلدة التي عرضها مثل تمام الميل تكون الدائرة الابدهة الظهور فيها هي المرتسمة من مدار رأس السرطان وهناك تكون الدائرتان الموازيتان لنصف النهار المماستان لهذه الدائرة الأبدية الظهور انما تقطعان الأفق على مدار رأس السرطان والجدى ( والشيخ ) قد جعل هذه النقط هي المهاب الأربع المشرقية والمغربية فتكون هناك المهاب المشرقية والمغربية هي المهاب الشمالية والجنوبية بل يلزم انه متى كان عرض البلدة أكثر من تمام الميل ان يكون المهب الشمالي أقرب إلى مهب مشرق الاعتدال من مهب مشرق الصيف إلى مشرق الاعتدال وكل ذلك باطل * واما إذا كان عرض البلدة تسعين درجة فان الفلك هناك يكون متحركا حركة رحوية وكان أحد النصفين منه بعينه ظاهرا ابدا والنصف الثاني خفيا ابدا ولا يفرض فيه التحديد المذكور فثبت انه لا يجوز تحديد مهاب الرياح الشمالية والجنوبية بما ذكره * ( والحق ) ان الرياح تهب من كل جانب من جوانب العالم فالمهاب على هذا
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 195
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٩٥