التقدير غير محصورة الا انهم حصروها في النقط الأربع التي تقسم الفلك بارباع متساوية وجعلوها أصول الرياح * ( ثم إنهم ) قسموا كل ربع بثلاثة اقسام متساوية حتى صار الأفق منقسما باثني عشر قسما متساويا وجعلوا لكل واحد من تلك النقط مهبا وأحدا فلنذكر الآن أسامي هذه المهاب بالعربية وهم يسمون ما عدا المشرقية والمغربية والشمالية والجنوبية نكباء ثم إنهم يخصون كل واحد بعينه باسم على حدة فالذي بين المشرقية وهي المسماة بالصبا وبين الشمالية اثنان فالأول وهو الذي يلي المشرقية وهو المسع والثاني ما يلي الشمالية وهو النسع والمنسع واما الذي بين الشمالية وبين المغربية وهي الدبور والذي يلي الشمالية هي الجربياء والذي يلي المغربية هي محوة والذي هو بين المغربية والجنوبية وهي الدبور فما يلي المغربية هو الحرجوج وما يلي الجنوب هو الهيف والذي بين الجنوبية والمشرقية وهو الجنوب فالذي يلي الجنوبية هو النعامى والذي يلي المشرقية هو الازيب * ( البحث السادس ) في البحث عن احكام هذه الرياح * أبرد الرياح هي الشمالية لان ناحية الشمال منا باردة وفيها جبال وثلوج كثيرة واسخنها الجنوبية لمرورها بالمواضع الحارة وهي أيضا كدرة رطبة لما يخالطها من ابخرة البحار فان أكثر البحار جنوبية عنا هذا في الأكثر ويجوز ان تهب رياح شمالية تلقى أكثر البراري الحارة والبحار فتكون حينئذ حارة رطبة وان تهب رياح من نواح جنوبية قريبة من مياه باردة فتكون باردة ولكن الحكم الأول أغلب واما الرياح المشرقية والمغربية فهي قريبة إلى الاعتدال واختلافها انما يكون بسبب اختلاف البلدان وبسبب البحار والجبال أو بسبب
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 196
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٩٦