تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
واما الرياح هابة قوية فوقها فتمنع عن الصعود فتسقط إلى بعض الجهات فتحدث الريح ( ومن أسباب الريح ) ان يعظم مقدار جانب منه فيتحرك ولكن ذلك نادر جدا لأنه كثيرا ما تهب الرياح من جهات مقابلة للجهات المتبخرة التي تكون من خلخلة الشمس * ( البحث الثاني ) ان الريح والمطر متمانعان في الأكثر ومتعاونان في الأقل اما التمانع فلان السنة التي يكثر فيها المطر تقل فيها الريح وبالعكس وعلة هذه الممانعة اما من جانب الريح فلانها في الأكثر تلطف مادة السحاب بحرارتها وتفرقها بحركتها واما من جانب المطر فلانه يبل الأدخنة ويصل بعضها ببعض فتثقل عند ذلك ولا تتمكن من الصعود وهذه الممانعة تدل على أن مادة الرياح غير مادة المطر التي هي البخار الرطب ( واما التعاون ) فاما من جانب المطر فلانه يبل الأرض فيعدها لان يتصعد منها دخان فان الرطوبة تعين على تصعيد اليابس وتحليله واما من جانب الريح فلانه اما ان تجمع السحاب أو يهرب منها برودة السحاب إلى باطنه فيشتد البرد المكثف * ( البحث الثالث ) في تفسير الرياح السحابية قد يراد بها الرياح المولدة للسحاب وقد يراد بها الرياح المنفصلة عن السحاب * ( البحث الرابع ) في الزوبعة انها عبارة عن ريح تستدير على نفسها وتكون مثل المنارة وقد تكون هابطة وقد تكون صاعدة ( اما الهابطة ) فسببها انه إذا انفصلت ريح من سحابة وقصدت النزول فعارضتها في طريق نزولها قطعة من السحاب وصدمتها مع أنه يدفعها من الفوق سائر الرياح فيبقى ذلك الجزء بين دفع ما فوقه إلى أسفل ودفع السحابة التي تحته إلى العلو فيعرض من الدفعين المتمانعين ان يستدير وربما زادها تعوج المنافذ تلويا كما يعرض للشعر ان يتجعد