تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
من المساواة ثم إن الريح عندما تتحرك يمنة ويسرة ربما تقوى على قلع الأشجار وهدم الجدار فتلك الأجزاء الدخانية عندما تحركت بالحركة الطبيعية التي لها وهي الحركة إلى السفل وجب ان تهدم السقف ولكنا نرى الغبار الكثير ينزل من السماء ويسقط على السقف فلا نحس بنزوله فضلا عن أن يهدمها فثبت بطلان هذه العلة * ( والجواب ) اما عن الأول فلان الاجزاء الثقيلة إذا كانت صغيرة جدا لم تكن قوية على خرق الهواء والنزول إلى السفل على الخط المستقيم والاجزاء البخارية ما دامت متصغرة جدا فإنها لا تنزل بل إذا تكاثفت واجتمعت واتصل البعض بالبعض حتى صار للمجموع قدر يقوى على خرق الهواء فحينئذ تنزل واما الاجزاء الدخانية فإنها ليبسها لا يتصل البعض منها بالبعض فلا يحصل فيه من الاجزاء ما يكون قويا على خرق الهواء والنزول إلى أسفل فظهر الفرق بين البخار والدخان * ( واما الثاني ) فجوابه ان الأدخنة الكثيرة إذا تصعدت ثم تراجعت لمانع من الموانع المذكورة كان كل جزء متأخر يطرد الجزء المتقدم لكثرة الامداد المتلاحقة الحاصلة بتصعيد الشمس فحينئذ يحصل من دفع البعض للبعض شبه الماء النازل من العلو إلى السفل فلا جرم بلغت تلك الحركة في القوة إلى حيث تقوى على قلع الأشجار وهدم الجدران واما الغبار الساقط على الأرض فلا يكون خلفه مواد دفاعة إلى السفل فلا جرم لا يكون سقوطه على الأرض موجبا لشيء من ذلك فاندفعت هذه الشكوك * ( واما الاقلى ) فهو ان الأدخنة قبل وصولها إلى كرة النار وإلى الطبقة الباردة من الهواء تنصرف إلى جهة ما انصرافا قويا اما لان لها منفذا معوجا في الصعود