تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
( وبالجملة ) فلسنا ننازع في اطلاق لفظ الرطوبة على ما يذكرون ويريدون بل نقول انا نعلم بالضرورة ان النار والهواء مشتركان في الرقة واللطافة وان النار أولى بهما من الهواء فان قلنا للهواء انه رطب وعنينا به سهولة قبول الاشكال فالنار أولى بان تكون أرطب بهذا المعنى وان قلنا للنار انها يابسة بمعني عدم التصاقها بالغير فالهواء أيضا كذلك واما ان التزم ملتزم بان النار الصرفة ليست رقيقة بل تكون صلبة غير قابلة للتشكلات الا بعسر فذلك باطل بالبديهة ولو جاز له ان يجعل النار مع غاية حرارتها وخفتها غليظة غير رقيقة لجاز لآخر ان يقول الأرض التي في المركز مع برودتها وغاية ثقلها تكون في غاية الرقة * ( اللهم ) الا ان يدفع ذلك بان الأرض لو كانت مع برودتها رقيقة لكانت الأرض ماء ولكنا دفعنا ذلك بما بينا من أنه لا يلزم من التساوي في بعض الصفات التماثل في الماهية * ( واما بيان ) كون الهواء حارا فاقوى ما احتج به انا نشاهد ان الماء إذا أريد ان يجعل هواء يسخن فضل تسخين فإذا استحكم فيه التسخين كان هواء * ( ولهم ) ان يحتجوا عليه بمثل ما احتجوا به على يبوسة النار وهو ان الهواء رطب فإن كان باردا كان مساويا لجوهر الماء فوجب ان يقف في حيز الماء فلما لم يقف علمنا أنه ليس من جوهره فهو إذا ليس ببارد فوجب ان يكون حارا والكلام فيه ما مضى * ( ثم ) هاهنا شكان ( الأول ) ان الهواء متى انقطع عنه تأثير الشمس صار في غاية البرد * ( الثاني ) ان الهواء كلما كان ابعد عن الأرض كان أبرد فان الهواء على قلل الجبال أبرد مما يقرب من الأرض فعلمنا ان السخونة للهواء مكتسبة من السخونة