تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
العقل ان الحرارة لا تلائم الغلظ والجمود بل الرقة واللطافة فكيف يمكن ان يعتقد العاقل بان النار البسيطة تكون يابسة بمعنى كونها عسرة القبول للاشكال واما إذا لم يفسر اليابس بذلك بل يفسره بما يعسر التصاقه بغيره ويسهل تفرقه فلا شك ان النار يابسة بهذا المعنى ويدل عليه الحس * ( اما الهواء ) فهو حار رطب اما كونه رطبا فقد زعموا انه ليس من شرط الرطوبة الالتصاق بالغير والا لكان الأكثر التصاقا أرطب والعسل أكثر التصاقا بالغير من الماء فكان يجب ان يكون العسل أرطب من الماء ولما بطل ذلك ثبت انه ليس من شرط الرطوبة الالتصاق بالغير بل من شرطها سهولة قبول الاشكال وسهولة تركها والهواء أبلغ في ذلك من الماء فهو أرطب * ( ونحن نقول ) انا لا نفسر الرطوبة بالالتصاق حتى يلزم ما قلتموه بل بسهولة الالتصاق والانفصال ومعلوم ان الماء أسهل التصاقا وانفصالا من العسل فلا جرم كان الماء أرطب فثبت ان الذي قالوه باطل * ( ومما يدل ) على بطلان ذلك وجهان ( أحدهما ) انا لو فسرنا الرطوبة بسهولة قبول الاشكال لزم تفسير اليبوسة بعسر قبول الاشكال كما اتفقوا عليه لضرورة التقابل ثم إن النار يابسة بالاتفاق فيلزم أن تكون النار كلما كانت ابسط كانت اكثف وصريح العقل يدفعه * ( وثانيهما ) اتفاق الجمهور واعتراف صاحب هذا المذهب بان الرطب إذا تخمر باليابس استفاد اليابس من الرطب اجتماعا عن تشتته والرطب من اليابس حفظا لقبول الاشكال ولو فسرنا الرطوبة بسهولة قبول الاشكال واليبوسة بالمعنى الذي ذكروه لا يفيد ذلك واستقصاء القول في افساد ذلك قد مضى في باب الكيف *