تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فهي غير مساوية للهواء * ( ولقائل ان يقول ) انه لا يلزم من اشتراك شيئين في أوصاف عدة اشتراكها في الماهية والحقيقة فمن الجائز أن تكون النار والهواء متساويين في الحرارة والرطوبة ومع ذلك يكونان مختلفين في الماهية كما أن الانسان والفرس وان اشتركا في الجوهرية والجسمية والتغذى والنمو والحس والحركة لكنه لم يلزم منه اشتراكهما في الماهية بل هاهنا أولى لان الحرارة والرطوبة كيفيتان خارجتان عن ماهية الهواء فان الهواء انما كان هواء لصورته ومادته والصورة الهوائية ليست هي الحرارة والرطوبة بل قوة تفيضان عنها واما الجسمية والنمو والحس والحركة فهي أمور ذاتية فلما لم يلزم من الاشتراك في الذاتيات الاشتراك في الماهية فلئن لا يلزم من الاشتراك في اللوازم الاشتراك في الماهية كان أولى * ( فان قالوا ) ان حقيقة الهواء هي الجسم الحار الرطب بالطبع فلو كانت النار كذلك لكانت حقيقتها حقيقة الهواء فتكون النار هواء * ( فنقول ) ان كنت جعلت اسم الهواء مطابقا لهذا القدر فلا منازعة معك لكن لم لا يجوز ان يكون هذا القدر جنسا لنوعين أحدهما يكون مثل الهواء المحيط بنا والثاني لا يكون كذلك بل يكون محرقا وصاعدا من حيز هذا الهواء ( وبالجملة ) فمن الجائز ان يكون جسمان متساويان في غاية الرقة ثم إنهما مع تساويهما في ذلك فإنه يختص أحدهما بطبيعة تقتضى نهاية السخونة والصعود إلى سطح الفلك والآخر يكون مختصا بطبيعة تقتضى سخونة فاترة ولا تكون مقتضية للصعود إلى سطح الفلك وإذا احتمل ذلك لم يلزم من التساوي في أصل الحرارة والرطوبة والغلظ والرقة التساوي في الماهية على انا نعلم ببداهة