لتمت المزاوجات الرباعية بين متضادين وبين وجودي وعدمي * ( ولقائل ان يقول ) إذا سلمت كون الرطوبة امرا عدميا فقد بطل ما ذكرته في أول هذه الحجة من أن المطلوب لما كان اسطقسات الأجسام المحسوسة وجب أن تكون كيفيات الاسطقسات كيفيات محسوسة فإنك الآن جوزت في الامر الذي به يكون الاسطقس اسطقسا ان يكون ذلك عدميا فكيف يمكنك ان تقول انه يجب ان يكون ذلك كيفية محسوسة فهذا جملة الكلام في المقام الثاني من هذه الحجة * ( المقام الثالث ) في بيان ان الازدواجات الأربعة حاصلة في هذه الأجسام الأربعة ولنبين ذلك في كل واحد واحد اما النار التي عندنا فلا شك في غاية حرارتها ومن الناس من زعم أن النار التي تحت الفلك نار هاوية غير محرقة والحجة في ابطال ذلك أمور ثلاثة * ( الأول ) ان الطبيعة المسخنة إذا كانت حاصلة لتلك الأجسام ولا مانع هناك من كمال السخونة وجب حصول السخونة في الغاية وقد عرفت ما يمكن ان يقال في هذه الحجة * ( الثاني ) وهو ان المحاكة والحركة توجب السخونة وكلما كانت المحاكة أطول زمانا كانت السخونة أشد ولما كانت المحاكة دائمة وجب أن تكون النار هناك في غاية الحرارة * ( الثالث ) ان احتراق الشهب يدل على أن كرة الأثير محرقة * ( واما اثبات ) ان النار يابسة فقد احتج الشيخ على ذلك بان قال لا شك انها حارة فاما أن تكون رطبة أو يابسة فان كانت رطبة كانت مساوية للهواء في طبعه ولو كانت كذلك لما هربت عن حيز الهواء لكنها تهرب عن حيز الهواء
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 131
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٣١