الحاصلة للأرض بسبب أنوار الشمس والكواكب * ( والجواب عن الأول ) ان الأرض باردة بجوهرها فإذا تباعدت الشمس عنها فقد زال المسخن الخارجي فعادت البرودة الطبيعية فتصير تلك البرودة سببا للبرودة العرضية للهواء الملاصق للأرض * ( واما برد الهواء ) الذي على قلل الجبال فلتصاعد الاجزاء المائية البخارية إليها * ( واما الماء ) فهو بارد رطب لا شك فيه ولكن فيه اشكال وهو ان البرودة تقتضى الجمود والصلابة وهي مانعة عن حصول الرطوبة فلو كانت للماء صورة غير البرودة والرطوبة مقتضية لهما لكانت الطبيعة الواحدة فعلت الضدين فدل على أن الماء ليس له صورة تقتضى هاتين الكيفيتين * وهذه النكتة غريبة في هذا الموضع * ( واما الأرض ) فلا شك في بردها ويبسها ولكن المشهور ان برد الماء أشد من برد الأرض ومنهم من جعل برد الأرض أشد من برد الماء لان الجمود والكثافة ليستا الا من اثر البرد فإذا كلما كانت الكثافة أكمل كان البرد أكمل لكن الأرض اكثف فهي أبرد ولان كلما كان ابعد عن الحركة الفلكية كان أبرد لان وصول تأثير حركته اليه أقل لان انفعال الماء عن البارد « 1 » اسرع وأشد من انفعال الأرض عنها كما ذكرنا ذلك في باب الكيفية واما الذي يقال من أن اللمس يجد البرد في الماء أكثر مما في الأرض فيمكن ان يكون ذلك لأجل ان الماء للطافته ينبسط على العضو يصل إلى كل موضع منه ويلتصق به واما التراب فلكثافته لا يصل إلى جميع العضو بل وصوله إلى قليل من المواضع ثم لا يلتصق به بل يتأثر عنه فلا جرم يكون تأثير الماء في التبريد فوق تأثير الأرض * ( ومما يليق بهذا الموضع ) ان الشيخ قال إن البرد الذي يجمد به الماء ان أردت
هامش
( 1 ) في نسخة عن النار 12