تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الا بالاستقراء فالأولى التعويل على ما ذكرناه في الطريقة الأولى فإنه أقرب إلى التحصيل والضبط وابعد عن التخليط والخبط * ( الطريقة الثالثة ) ان نقول البسائط التي يمكن ان تتركب عنها المركبات لا بد أن تكون قابلة للاشكال والألم تتركب عنها المركبات ثم إن قبولها للاشكال اما ان يكون بسهولة أو بعسر فالأول هو الرطب والثاني هو اليابس فثبت ان الاسطقسات يجب أن تكون موصوفة بهاتين الكيفيتين وأيضا فلان المركبات لا تتكون الا بتفريق بعض الاجزاء عن بعض وجمع بعضها مع بعض والتفريق والجمع لا يتمان الا بقوة جامعة ومفرقة في البسائط والقوة الجامعة هي البرودة والمفرقة هي الحرارة فثبت ان الأجسام الاسطقسية يجب أن تكون موصوفة بهذه الكيفيات الأربعة ثم إن المزاوجات الممكنة لها أربعة فإذا الاسطقسات أربعة وهو المطلوب وهذا الحصر وان كان متكلفا جدا الا انه على كل حال أجود من الطريقة الطويلة التي ذكرناها * ( والحق عندي ) في هذا الباب ان من حاول بيان الحصر للاسطقسات بتقسيم عقلي فقد حاول ما لا يمكنه الوفاء به بل الناس لما بحثوا بطريق التركيب والتحليل وجدوا تركيب الكائنات مبتديا من هذه الأربعة وتحليلها منتهيا إليها ثم إنهم لم يجدوا هذه الأربعة متكونة عن تركيب أجسام اخر ولا منحلة إلى أجسام اخر فلا جرم زعموا ان الاسطقسات هي هذه الأربعة لا لان حجة عقلية قامت على أنه لا يجوز في العقل وجود اسطقس غير هذه بل لأنه لم يدل الدليل الا على هذه وهذا كما انا حكمنا على أن الأفلاك تسعة لا لان حجة عقلية قامت على أنه لا يجوز في العقل وجود فلك عاشر بل لان الرصد لم يقف الا على هذه التسعة فهذا هو الحق في هذا الباب واما تكلف الازدواجات الأربعة فكل
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 137 | فخر الدين الرازي